فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 287

الحروف تستعلي وتتصل بالحنك الأعلى، فتجذب الألف إلى الفتح، وتمنعه من التسفّل بالإمالةِ )) [1] .

وهذه الحروف إن كانت قبل الألف مفتوحة مَنَعت الإمَالَةَ، نحو: صَالِح، وضَامِن، وطَالِب، وظَالِم، وخَالِد، وغَالِب وقَاسِم [2] .

وقد أشار ابن الخبّاز إلى أنّ العامّة تلحن فتُميل (قَاعد) : (( وقول العامة: فُلان قاعد خطأ منهم فاحش؛ لأن العرب لا تقوله ولا تميله، وقال لي بعض البغداديين: (( أنتم تلحنون لأنكم تميلون قَاعِدًا ) )، فقلت له: (( لحنكم أقبح من لحننا؛ لأنّا نحنُ نميل ألفهُ وأنْتُم تَقْلبُوهَا يَاءً ) ) [3] .

6 -إمالة (سِرَاج) ودلالتها:

ذكر ابن الخبّاز أنّ العامة تلحن فتُميل (سِرَاج) : (( وقول العامة: فَرَاش وسِرَاج لحن، ويقولون(سِرَاجٌ) فيخطئون من وجهين: أحدهما: إمالة السِّراج، والثاني: أنهم يعنون بالسِّراج الوعاء الذي فيه الفتيل، وإنما ذلك المِسْرَجة، والسِّرَاج الفتيل المشتعل، ويكفيك دليلًا على خطئهم قوله تعالى: {وجَعَل الشمْسَ سِرَاجًا} [4] ) [5] .

أمّا إمالة السّراج فالحقّ أنّه لا يجوز؛ لأنّ الرّاء تمنع الإمالة مفتوحة أو مضمومة، والسبب في ذلك أنّ الرّاء حرف تكرير، فإذا كانت مفتوحة أو مضمومة فكإنّه اجتمع فيها فتحتان أو ضمّتان، فلذلك منعت الإمالة، يقول أبو عليّ الفارسيّ (ت377هـ) : (فإذا تُكلِّم بها مفتوحةً صارت بمنزلة حرفين مفتوحين فقويت على نصب الألف وصارت بمنزلة الحرف المستعلي، فقالوا: رَاشِد، ورَادف، وفِرَاش فلم يميلوا ) ) [6] .

(1) ينظر: أسرار العربيّة: 407 - 408.

(2) ينظر: الكتاب: 4/ 128، والتّكملة: 531، وشرح اللّمع لابن برهان: 2/ 735، وشرح اللّمع للواسطيّ: 281، والغرّة المخفيّة: 2/ 698، وشرح المفصّل: 9/ 173.

(3) التّوجيه: 605 - 606.

(4) نوح: 16.

(5) التّوجيه: 608.

(6) التّكملة: 535 - 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت