فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 287

وقد تختلف رؤية اللّحن عند القدماء عنها عند المحدثين، فقد رأى الدكتور رمضان عبد التّواب أنّ ما عدّه اللغويون لحنًا وخطأ يعدّ تطورًا ونموًا من جهة علم اللّغة الحديث [1] . وكذلك رأى كمال بشر أن أصحاب مصنّفات اللّحن تناولوا هذا (التّطور) بالدّرس والمناقشة لكن لا على أنّه تطوّر أو تغيّر وإنّما بوصفه لحنا وخطأ [2] .

وقد أشار ابن الخبّاز في توجيهه إلى اللغة التي تتكلم بها العامّة، ونّبه على أخطاء العامّة والنّاس، والجهال بالعربيّة، وكان يغلظ القول فيهم، فيستعمل معهم ألفاظًا فيها قسوة منها: (( ولو كان عند المغفل علم بأن العرب ) (( وحدثت عن بعض الحمقى ) (( وقد جمع هذا بين جهلين ) ). وسأذكر عددًا من هذه النصوص التي تناولها، مما له علاقة بهذا المبحث اللّغوي؛ ليتبين لنا موقفه منها:-

1 -عند:

ذكر ابن الخبّاز أنّ (عِنْدَ) لها خصيصتان لا تلتزم بهما العامّة، إذ قال: (( وعِنْدَكَ: جِهَة مبهمة، تقول: زَيدٌ عِنْدكَ، ... ، ولها حكمان تخالفهما العامّة: الأوّل: أنَّها لا تجرّ بغير(من) ، وفي التنزيل: {قُل كُلّ مِنْ عِندِ اللهِ} [3] ، ولا تقول: جئت إلى عِنْدَكَ.

الثاني: أنّها لا تصغّر ويجري ذلك في لسان أهل الشام كثيرًا.

وسألتُ شيخنا (رحمه الله) لِمَ لَمْ تُصَغَّر؟ فقال: لأن تصغير الظروف يفيد [التقريب] [4] ، وعند مستغنية عنه )) [5] .

وعلل ابن برهان العكبريّ (ت456هـ) دخول (من) وحدها على (عند) ؛لكثرتها مزيدة وغير مزيدة [6] ، وعلله الواسطيّ (ت469هـ) بكثرة تصرُّف (من) [7] ، في حين وجهه

(1) ينظر: لحن العامّة والتّطور اللّغويّ: 33، ولحن العوام للزبيديّ (مقدمة المحقق) : 7.

(2) ينظر: دراسات في علم اللّغة: 2/ 128.

(3) النّساء: 78.

(4) الأصل: التّعريف والصواب ما ذكرته، ينظر: المقتضب: 2/ 271، وشرح اللّمع للواسطيّ: 251.

(5) التّوجيه: 193.

(6) ينظر: شرح اللّمع لابن برهان: 1/ 121.

(7) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت