فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 287

-لحن العامّة:

عدّ مصنفو كتب اللّحن أنّ كلّ تغيّر أو مخالفة أو انحراف عن مستوى الفصيح الصحيح يُعدّ لحنًا مهما كان نوع التغيّر أو مجاله، فالتغيّرات الصوتيّة والصرفيّة والنّحويّة والدّلالية تنطوي تحت مصطلح (( اللّحن ) ) [1] .

إنّ العرب في الجاهلية وصدر الإسلام كانوا ينطقون لغتهم فصيحة معربة بسهولة ويسر من غير تكلّف إعراب ولا تصنّع فصاحة، ومن دون معرفة شيء من الضوابط الإعرابية ودون حاجة إلى تعلّم أو مدارسة [2] .

أمّا ظهور اللّحن فهو أثر من آثار اختلاط العربِ بغيرهم، وهو الاختلاط الواسع الذي تمّ بعد خروج العرب المسلمين من جزيرتهم قاصدين الأمصار المفتوحة؛ لذلك يعزي اللغويون والدارسون هذه السلامة والسليقة إلى غلبة العزلة على العرب، وإلى قلّة اختلاطهم بغيرهم من الشّعوب [3] .

أمّا أمثلة اللّحن فهي تتنوع على أنواع تضمّ ما يتّصل بالأصوات والصّرف والنّحو والدّلالة والإملاء.

والكتب التي أُلّفت في اللحن كانت للعامّة والخاصّة، فالخاصة الذين يرد ذكرهم في كتب اللّحن هم علماء اللّغة، والشّعراء، والخطباء، والفقهاء، والمحدثون، وأهل الطبّ، والحكمة ومَنْ هم في مستواهم.

أمّا العامة فهم ما عدا هؤلاء من فئات المجتمع وفيهم بعض المتعلّمين والطلاب والتّجار وأصحاب الحرف [4] .

وتوجد في مصنّفات اللّحن نزعتان هما: (( نزعة التشدّد في المقياس الصوابيّ واختيار الفصيح وحده. ونزعة التوسّع في المقياس، والتخفف من التخطئة بقبول ما جاء عن العرب من غير تدقيق في درجة الاحتجاج به ) ) [5] .

(1) ينظر: لحن العامّة في ضوء الدّراسات اللّغوية الحديثة: 19، ولحن العامّة والتّطور اللّغويّ: 9، واللّغة العربيّة معناها ومبناها: 11 - 12، ودراسات في فقه اللّغة: 127 - 128.

(2) ينظر: مصنفات اللّحن والتّثقيف اللّغوي: 44.

(3) ينظر: البيان والتّبيين: 1/ 163، ولحن العوام للزبيدي: 59، ومصنّفات اللّحن والتثقيف اللّغوي: 44.

(4) ينظر: لحن العامّة في ضوء الدراسات اللّغوية الحديثة: 40، ولحن العامّة والتّطور اللّغوي: 64.

(5) مصنّفات اللّحن والتّثقيف اللّغويّ: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت