للترتيب )) [1] ، ثم تابع ابن الخبّاز هذا الإجماع بدليل قوله: (( ويدل عليه أربعة أوجه ) ) [2] ، وذكر هذه الأدلة، وهي على النّحو الآتي:
الأوّل: قولنا: (اختصم زيدٌ وعمروٌ) ، لو كانت الواو للترتيب؛ لانفرد الأوّل، وهو محال.
الثاني: قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} [3] ، فلو كانت الواو للترتيب لكان نوحٌ موجودًا بعد إبراهيم وقبل إبراهيم، وهو محال.
الثالث: إنَّ الصحابة بعد سماعهم قوله تعالى: {إنّ الصّفَا والمَرْوَةَ من شَعَائِر اللهِ} [4] . قالوا للنبي {- صلى الله عليه وسلم -} : (بمَ نبدأ؟ قال: أبدؤوا بما بدأ الله بهِ) [5] ، فلو كانت الواو للترتيب لم يسألوه.
الرابع: أنّ ابن عباس (رضي الله عنه) كان يأمر بالبدَاءَةِ بالعمرة قبل الحج، وهي مؤخرة في اللفظ، فلو أفادت الواو للترتيب، لكان ابن عباس عاصيًا [6] .
وذكر ابن الخبّاز أن الشافعي (ت204هـ) ذهب إلى أنّ الواو تفيد الترتيب، إذ قال: (( وحكوا عن الشافعي أنّه ذهب إلى أنّها تفيد الترتيب، ولذلك ذهب إلى ترتيب الأعضاء في الوضوء، وذُكِر أنّه يحكيه عن الفرّاء ) ) [7] .
والحقّ أنّ الشافعي (ت204هـ) لم يأخذ الترتيب في الوضوء من الواو، ... وإنّما أخذه من السنّة، إذ قال: (( وتوضأ رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} كما أمر الله، وبدأ بما ... بدأ الله به. فأشبه(والله أعلم) أن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان: أن يبدأ بما
(1) التّوجيه: 284، وينظر: الكتاب: 1/ 438، 4/ 216، والمقتضب: 1/ 10، واللّمع: 1/ 174، وسر صناعة الإعراب: 2/ 177، وشرح اللّمع لابن برهان: 1/ 238 - 240، والمقتصد: 2/ 937 - 938، والغرّة المخفية: 1/ 382.
(2) التّوجيه: 284.
(3) الأنعام: 84.
(4) البقرة: 158.
(5) ينظر: موطأ الإمام مالك: 195، والجامع الصحيح سُنن الترمذي: 253.
(6) ينظر: التّوجيه: 284، المقتضب: 1/ 10، واللمع: 174، وسرّ صناعة الإعراب: 2/ 177 - 178، وشرح اللّمع لابن برهان: 1/ 238 - 240، والمقتصد: 2/ 937 - 938، والغرّة المخفيّة: 1/ 382 - 383.
(7) التّوجيه: 284 - 285.