بدأ الله ثم رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} به منه، ويأتي على إكمال ما أمر به، وشبهه ... بقول الله عز وجلّ: {إنّ الصّفَا والمَرْوَةَ من شَعَائِر اللهِ} [1] ، فبدأ رسول الله
{- صلى الله عليه وسلم -} بالصفا، وقال: (( نبدأ بما بدأ الله به ) ))) [2] .
كما أن النّحاة نقلوا أنّ هناك من خرج عن هذا الإجماع، مثل: الكسائيّ (ت189هـ) ، وقطرب (ت206هـ) ، والفرّاء (ت207هـ) ، وثعلب (ت291هـ) ، والربعيّ [3] (ت456هـ) .
وعند الرجوع إلى معاني القرآن للفرّاء (ت207هـ) ، ومجالس ثعلب (ت291هـ) ، نجد أن كلامهما في (الواو) يُظهِر أنها لا تفيد الترتيب، خلافًا لما نُسِب إليهما، إذ قال الفرّاء: (( فأما الواو فإنّك إن شئت جعلت الآخر هو الأوّل، والأوّل الآخر. فإذا قلت:(زرتُ عبد الله وزيدًا) ، فأيهما كان هو المبتدأ بالزيارة )) [4] ، والشيء نفسه عند ثعلب (ت291هـ) ، إذ قال: (( إذا قلت: قام زيد وعمرو، فإن شئت كان عمرو بمعنى التقديم على زيد، وإن شئت كان بمعنى التأخير، وإن شئت كان قيامهما معًا ) ) [5] .
(1) البقرة: 158.
(2) أحكام القرآن للشافعي: 1/ 44 - 45.
(3) ينظر: الغرة المخفية:1/ 383،وشرح الكافية:4/ 390،والجنى الداني:158 - 159،ومغني اللبيب:464،والهمع:3/ 185 - 186.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 396.
(5) مجالس ثعلب: 386.