العدد: (( ولا خلاف بينهم في أنَّ الشين من قولك: أحد عشَر مفتوحة ) ) [1] .
ومن مظاهر أخذه بالإجماع قوله في باب الموصول والصلة: (( وأما(أنْ) الخفيفة: فهي حرف مصدري بالاتِّفاق )) [2] .
واحتجّ ابن الخبّاز بهذا الدليل في حديثه عن مميز المفرد الذي لا يتقدّم عليه، إذ قال: (( وأجمع النّحويون على أنّ مميز المفرد لا يتقدم عليه، فلا تقول: لَهُ دِرهَمًا عشرون؛ لأن العامل ضعيف والأصل عدم التقديم ) ) [3] .
وابن الخبّاز متابع في حكمه للنّحاة السابقين [4] .
ومن مظاهر أخذه بالإجماع أيضًا استعماله ألفاظًا: (قول واحد) ، و (كلهم مطبقون) ؛ من ذلك قوله في باب التّصغير: (( فإن كانت الواو ساكنة قلبت في التصغير ياءً قولًا واحدًا، لا فرق بين الأصلية والمزيدة، فالأصلية: نحو واو مَعُونَةٍ ... والزائدة: نحو واو عَجُوزٍ ... وتقول في تحقيرهما: مُعَيَّنَة وعُجَيِّزٌ وعُجَيِّزَةٌ ...
فإن كانت الواو لامًا فكلهم مُطبقُون على إعلالها طَرفًا كانت أو غير طرف، فالطرف: نحو جَرْوٍ تقول: جُرَيٌّ، والتي قبل الطرف: نحو عُرْوَة .. تقول: عُرَيَّة، ... ، وإنّما اجتمعوا على إعلالها، لأنها طَرَف، والأطرَاف محل التغيير من الإعراب والترخيم وزيادات التثنية والجمعين والنسب والتذكير والإنكار )) [5] .
ويدل على أنّه يريد بكلمة (مطبقون) : الإجماع، قوله: (وإنما اجتمعوا على إعلالها) .
وقد ينقل ابن الخبّاز عن النحاة أخذهم بالإجماع، متابعًا لهم في ذلك، مستدلًا على الحكم النّحوي بالقرآن والأثر والاستعمال، إذ نقل ما ذكره أبو سعيد السيرافيّ (ت368هـ) أنّ الواو لا تفيد الترتيب، فقال: (( وقال أبو سعيد(رحمه الله) في شرح الكتاب: (( أجمع النّحويون واللّغويون من البصريين والكوفيين على أنّ الواو ليست
(1) التّوجيه: 437، وينظر: المقتضب: 2/ 166، وعلل النّحو: 329، وشرح اللّمع للواسطيّ: 213.
(2) التّوجيه: 515.
(3) التّوجيه: 211.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 204 - 205، والمقتضب: 3/ 36، والأصول: 1/ 224.
(5) التّوجيه: 558 - 559، وينظر: التّكملة: 490، واللّمع: 335 - 336، وشرح اللّمع لابن برهان: 2/ 651.