-الإجماع:
الإجماع في اللغة الإحكام والعزيمةُ على الأمر، وأن تُجْمِع الشيء المتفرِّق جميعًا [1] ، ويطلق على الاتفاق، يقال: هذا أمر مجمع عليه، أي متفق عليه، أو اجتمعت آراؤهم عليه [2] .
أما في الاصطلاح فهو إجماع نحويّي البلدين (البصرة والكوفة) على حكم معين في مسألة من المسائل [3] . وهو مصطلح دخل النّحو من الفقه، لاشتغال كثير من النحويّين به، فالإجماع عند الفقهاء: اتّفاق المجتهدين من أُمة محمّد {- صلى الله عليه وسلم -} في عصر على حكم شرعي [4] .
ويُعَدّ الإجماع حجة قاطعة على صحّة القاعدة إذا لم يخالف المنصوص، ولا المقيس على المنصوص كما في الفقه [5] .
وكان الإجماع أحد أدلّة الصناعة التي اعتمد ابن الخبّاز عليها في مناقشة الآراء المختلفة وعرض المسائل اللّغوية والنّحوية المتعددة، ولكنّه كان من الأدلة القليلة وجودًا في الشرح.
وصرّح ابن الخبّاز بالإجماع في موضع واحد فقط، أمّا بقية المواضع فقد عبّر عنه بعبارات يفهم منها أنّ المراد هو الإجماع. إذ قال: (( فلا خلاف بينهم ) )، و (بالاتفاق) ، و (فكلهم مطبقون) ، و (قول واحد) .
واستدل ابن الخبّاز بهذا الدليل على أنّ الشرط في قولك: (إنْ يَقُمْ أقُمْ) مجزوم بحرف الشرط، إذ قال: (( إذا قلت: إن يَقُمْ أقُمْ، فلا خلاف بينهم في أنَّ يقوم مجزوم بأن؛ لأنه إلى جانب العامل ) ) [6] .
واستدل أيضًا على أن شين (أحد عشَر) مفتوحة بدليل الإجماع، إذ قال في باب
(1) ينظر: لسان العرب (جمع) : 2/ 358، وتاج العروس (جمع) : 5/ 304.
(2) ينظر: تاج العروس (جمع) : 5/ 307.
(3) ينظر: الاقتراح: 88.
(4) ينظر: التّعريفات: 14، وأصول الفقه: 189.
(5) ينظر: الخصائص: 1/ 189، والاقتراح: 88، وأصول الفقه: 190.
(6) التّوجيه: 375، وينظر: اللمع: 228،وشرح اللّمع لابن برهان: 2/ 370،وشرح اللّمع للواسطي: 175.