فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 746

ويفعلون، والتسليم لهم -بغير مناقشة- ذل وعبودية، وإهدار لنعمة العقل وملكة البحث" [1] ، ويُدخل أبو المجد في هذه الآراء آراء فقهاء الأمة وأئمتها محتجًا في ذلك -على سبيل المغالطة- بأن الإمام أبا حنيفة كان إذا انتهى الأمر به إلى فقه التابعين وتابعيهم يجتهد كما اجتهدوا، ويقول:"هم رجال ونحن رجال" [2] ."

ويصنف أبو المجد عناصر الجمود التي أراد مواجهتها إلى أربعة تيارات معاصرة، ويجعل على رأسها: التيار المحافظ الذي -كما يقول-:"يفسر السلفية بأنها التزام ما انتهى إليه الأولون من السلف من آراء ومواقف وأحكام؛ لا يُنكر جواز الاختيار بينها ولكنه يرى في تجاوزها تجاوزًا للإسلام وابتداعًا فيه، وفتحًا لأبواب الهوى وتحكيمًا للمعقول في الشريعة، وقد جاءت حاكمة للناس لا محكومة بعقولهم وأهوائهم" [3] .

ويُطلق -وهو يتحدث عن الصحوة الإسلامية المعاصرة- على المحافظين على منهج السلف الصالح اسم"مدرسة الجمود على الموجود"، ويعدُّها إحدى المدرستين اللتين يموج بهما العالم الإسلامي المعاصر [4] ، ويقول عن منهج هذه المدرسة: إنه"منهج خوفٍ مقيم على الإسلام، وهلع مذعور على المسلمين من كل نغمة جديدة أو اجتهاد جديد يجتاز به أصحابه السدود الكثيفة، ويخترقون حجب الجمود إلى أفئدة المسلمين وعقولهم، وكأنما استحفظ أفراد تلك المدرسة -وحدهم- على دين الله وعلى ضمائر العباد" [5] .

(1) المرجع السابق ص 86 - 87.

(2) المرجع السابق ص 89.

(3) مقال (مواجهة مع عناصر الجمود في الفكر الإسلامي المعاصر) ، مجلة (العربي) ، العدد (222) الصادر في مايو 1977م، ص 16.

(4) انظر: حوار لا مواجهة ص 7.

(5) المرجع السابق ص 8، وانظر: ص 5 - 6 من المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت