انحرافاته:
يعد أحمد كمال أبو المجد أحد المنظرين للفكر العصراني في زماننا، حيث ارتضى هذا الفكر أخيرًا بعد أن تنقل يمينًا ويسارًا، وهو في مؤلفاته وكتاباته وندواته لا يخرج عن الدعوة للأهداف السابقة التي يلتقي عليها"العصرانيون".
وأبتدئ بدراسة قيمة للدكتور مفرح القوسي -وفقه الله- لفكر الرجل ثم أعقبها ببعض الإضافات التي لم ترد في دراسته.
يقول الدكتور القوسي:"الدكتور أحمد كمال أبو المجد [1] الذي دأب في كتاباته على التقليل من شأن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وانتقاد منهجهم، والزهد بعلمهم، والتنصل من أقوالهم واجتهاداتهم. ومن ذلك على سبيل المثال قوله في الدعوة إلى التحديث والتوسع في الاجتهاد:"أما اجتهاد القدماء من السلف فإنه يظل تجربة غير ملزمة .. وتاريخ المسلمين منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا تاريخ أمة من البشر عامر بالخير والشر معًا، فإلى جوار أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، عاش أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف، وإلى جانب العدل الذي قام عليه الحكم في أيام الخلافة الراشدة وجدنا من يصف الحاكم بأنه ظل الله في الأرض ... وكما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، خلف من بعدهم خلف رجعوا كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض، وصار بأسهم بينهم أشد من بأسهم على عدوهم ... تلك إذن أمم قد خلت لها ما كسبت ولنا -اليوم- ما كسبنا، والتراث تجارب، واجتهاد السلف سوابق، والحاضر لا يصلح له إلا اجتهاد جديد" [2] . وقوله أيضًا:"البشر كل البشر يُؤخذ من كلامهم ويُترك، ويُقبل من آرائهم ويُرفض، ويناقشون فيما يقولون
(1) سبقت ترجمته.
(2) حوار لا مواجهة ص 242.