ويدَّعي"أن الفكر العربي أيام ابن خلدون كان أكثر علمانية مما كان عليه في القرون اللاحقة، ومما هو عليه اليوم في كثير من الأوساط" [1] .
ويضع العروي (الفكر السلفي) على رأس قائمة المشكلات والعقبات التي تعيق تطور المجتمعات العربية الإسلامية، والتي تستلزم من هذه المجتمعات وضع برنامج شامل لاجتثاثها والتخلص منها لكي يتحقق التقدم والرقي المنشودين [2] ،
ويَعُدُّ المنهج السلفي منافيًا للموضوعية واستلابًا حقيقيًا يضاهي الاستلاب الحاصل بالتغريب أو التفرنج، حيث يقول تحت عنوان (الاغتراب والاعتراب) ما نصه:"إن الاغتراب بمعنى التغريب أو التفرنج استلاب، لكن الاعتراب استلاب أكبر، والتركيز على الخطر الأول ما هو إلا تغطية لوضع ثقافي واجتماعي معين. إن السياسة الرسمية في الأغلبية الساحقة من البلاد العربية تحارب الاغتراب بوسيلتين:"
-تقديس اللغة في أشكالها العتيقة.
-وإحياء التراث.
وفي هاتين النقطتين تتلخص السياسة الثقافية عندنا.
ومن الأمور الواضحة وضوح النهار أن تقديس اللغة، أي: تحجيرها في مستوى معين وأخذ الثقافة العتيقة كسمة تمييزية للقومية العربية، هما تشجيع
الاستمرار في الفكر الوسطوي [3] ونفي موضوعية التاريخ. إن السلفي يظن أنه حر في أفكاره، لكنه في الواقع لا يفكر إلا باللغة العتيقة وفي نطاق التراث، بل إن اللغة
(1) المرجع السابق هامش ص 54.
(2) راجع: المرجع السابق في الصفحات: 220 - 226.
(3) أي الفكر الإسلامي السلفي، وسماه بالوسطوي لأنه -كغيره من الماركسيين العرب- يعتمد في تأريخه للفكر العربي الإسلامي التقسيم الزمني الشائع لدى المؤرخين الأوروبيين، الذي يبدأ بالتاريخ القديم ثم الوسيط وينتهي بالحديث أو المعاصر. وهذا التقسيم مرتبط بتصورات أوروبية حول العصور الوسطى باعتبارها عصور الظلام والتخلف، أما بالنسبة لنا فهي عصور القوة والازدهار، حيث كانت بداية ظهور الإسلام وانتشاره والإبداع في التأليف فيه.