فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 746

فج ومملّ إذا كان كل حادث يقع بمشيئة الله. ما الفائدة من سرد الحوادث في ظروفها الخاصة؟. أما الاستعمال الثاني فإنه أكثر تنوعًا ودقة" [1] ."

ويرى أنه لا يمكن للمسلمين أن يحققوا التقدم المنشود إلا بتخليهم عن معتقداتهم الدينية، ويستشهد بتركيا الكمالية التي يرى أنها أكثر استعدادًا للحياة الحديثة من غالبية المجتمعات الإسلامية، وذلك لنبذها موروثاتها العقدية الإسلامية، فنراه يقول:"إن معظم البلاد العربية اليوم تتقدم قليلًا أو كثيرًا على طريق التنمية والتصنيع، وهو تقدم لا يواكبه تغيير ملموس في اللغة والثقافة والأنظمة العائلية والعشائرية، وأحيانًا حتى في النظام السياسي. تجري الأمور وكأنه من البديهي أن يفصل التغيير الاقتصادي عن الظروف الاجتماعية والسياسية، ثم تؤثر هذه الحالة حتى في الميدان السياسي، فينادي الكثيرون بضرورة تحقيق العدل والمساواة بدون اعتبار للأوضاع الثقافية، والسؤال هو: هل يصح تصور مجتمع عصري بدون أيديولوجيا عصرية؟ هل يمكن تصور تنظيم سياسي ثوري بدون ثقافة حديثة؟."

والاعتراض التقليدي هو: واليابان؟ وإسرائيل؟ ألم نشاهد في كلتا الحالتين تقدمًا اقتصاديًا وتقنيًا مع المحافظة على التقاليد العتيقة، وهناك اعتراض آخر وهو: ماذا نفعهما التغيير الثقافي حيث لم تواكبه ثورة اقتصادية واجتماعية؟.

هذه الاعتراضات تبدو وجيهة لكنها غير مبنية على بحوث ودراسات مستفيضة إذا وجب الحكم من خلال ارتسامات عابرة، إني أعتقد أن المجتمع التركي رغم كل الظواهر أكثر استعدادًا للحياة الحديثة من غالبية المجتمعات العربية، وإن الأيديولوجيات التقليدية في اليابان وإسرائيل لا تلعب دورًا حاسمًا في الحياة الثقافية" [2] ."

(1) ثقافتنا في ضوء التاريخ ص 29 - 30، ط الثالثة 1992م، المركز الثقافي العربي -بيروت.

(2) العرب والفكر التاريخي ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت