والتراث هما اللذان يفكران من خلال فكره. هذا واقع لا يعيه ولا يمكن أن يعترف به السلفي مُحَققٌ، ولم يعد في استطاعة أي شخص له أدنى اطلاع على العلوم اللسنية الحديثة أن ينكره .. على الملاحظ المنصف أن يعترف أن الاستلاب الحقيقي هو الضياع في تلك المطلقات التي ذكرناها: في اللغة، في التراث، في التاريخ القديم. يفنى فيها المثقف العربي بكل طواعية واعتزاز، ويعتبر الذوبان فيها منتهى حرية الاختيار والتعبير الصادق عن هويته القارة الدائمة. هذه هي الأوزار والسلاسل ولن نتحرر منها إلا بكسب وعي تاريخي" [1] ."
ويصف الفكر السلفي بأنه فكر رجعي لمحافظته على الثوابت الإسلامية، ورفضه الانسياق خلف الأفكار الوافدة من الغرب، فنراه يقول -مؤكدًا حقه في مواجهة هذا الفكر-:"كان من المنطقي أن أفتتح المواجهة مع الفكر المحافظ الرجعي السائد، خاصة وأن التقدميين [2] كانوا وما يزالون يخافون من النظرية والأيديولوجيا رضوخًا للضغط، وتأثرًا بالذهنية التقليدية المحافظة التي تدعو إلى عدم أخذ أية فكرة من الخارج ... وهذا الفكر يطلع علينا من حين إلى حين بترديد اسطوانة واحدة لا تتجدد أبدًا ضد الأفكار المستوردة، والغزو الفكري والروحي والاكتفاء بالأيديولوجيات التقليدية (التراث العربي الإسلامي) التي تُكَوّن نظامًا عقائديًا كافيًا وشافيًا قادرًا على توزيدنا بكل ما نحتاج إليه من حلول لكل مشكلات العصر، مدنية، عائلية، سياسية، اقتصادية، ثقافية، فنية، فلسفية، الخ" [3] .
(1) المرجع السابق ص 207 - 208.
(2) ويعني بهم الماركسيين.
(3) المرجع السابق ص 58 - 59.