فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 5684

مَحَلُّ النِّيَّةِ الْأُولَى، فَهَلْ تَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَمَتَى قُلْنَا مَحَلُّ النِّيَّةِ الْأُولَى: لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِيَةِ. وَقِيلَ: تَجِبُ.

قَوْلُهُ (وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ. وَأَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمَرُّوذِيِّ"لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ"وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ. وَأَخَذَهُ أَيْضًا: مِنْ نَصِّهِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ إذَا صَلَّى إحْدَاهُمَا فِي بَيْتِهِ، وَالصَّلَاةُ الْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا بَأْسَ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ"وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ"هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. زَادَ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ. وَالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ، أَوْ ذِكْرٍ يَسِيرٍ، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِيهَا. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ: الْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ. لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ، وَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ إلَى الْعُرْفِ وَإِنَّمَا قَرُبَ تَحْدِيدُهُ بِالْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ. لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْوُضُوءِ فِيهِ. وَهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ. وَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ غَالِبًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت