قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَالَ"ثَبَتَ عِنْدِي"فَهُوَ كَقَوْلِهِ"حَكَمْت فِي الْإِخْبَارِ وَالْكِتَابِ"وَإِنْ قَالَ"شَهِدْت"أَوْ"أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ"فَكَالشَّاهِدَيْنِ سَوَاءٌ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ مَا إذَا أُخْبِرَ بَعْدَ عَزْلِهِ: أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ لِفُلَانٍ بِكَذَا فِي وِلَايَتِهِ، فِي آخِرِ"بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي". وَهُنَاكَ بَعْضُ فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَاكِمُ ذَلِكَ، فَشَهِدَ عَدْلَانِ: أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ: قُبِلَ شَهَادَتُهُمَا، وَأَمْضَى الْقَضَاءَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ: أَنَّهُ حَكَمَ لِفُلَانٍ: أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُمَا.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ. فَإِنْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ: لَمْ يَقْبَلْهُمَا وَلَمْ يُمْضِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: لِأَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَذَكَرُوا هُنَاكَ: لَوْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ: لَمْ يَقْبَلْهُمَا. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ الْأَصْلِ الْمُحَدِّثِ الرَّاوِي عَنْهُ"لَا أَدْرِي"وَذَكَرُوا هُنَاكَ: لَوْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ. وَدَلَّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ هُنَا: قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّلِيلَيْنِ.