وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: تَبْعِيضَ الْأَحْكَامِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ"وَعَلَيْهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَمْرُهُ لِسَوْدَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالِاحْتِجَابِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَأَى قُوَّةَ شَبَهِهِ مِنْ الزَّانِي. فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ. أَوْ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ لِلزَّوْجِ حَجْبَ زَوْجَتِهِ عَنْ أَخِيهَا. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا فِرَاشَ لَحِقَهُ وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهَا: لَا يَلْحَقُهُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي نِكَاحِ الزَّانِيَةِ: يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا: يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ. وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: إذَا وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِشُبْهَةٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ: لَحِقَ الزَّوْجَ. لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ. فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ. وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ عَنْهُ. وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ لَحِقَ بِهِ. وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَعَنْهُ: يَمْلِكُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فِي آخِرِ"بَابِ اللَّقِيطِ". وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا: لَحِقَ بِهِمَا، وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ. وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.