وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ، أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ، فَإِنْ كَانَتْ"قَبْلُ"وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ، فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ"أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ"لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قَبْلِ قَبْلِهِ، فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ، وَلَوْ قَالَ"قَبْلَ قَبْلِهِ"طَلُقَتْ فِي ذِي الْقِعْدَة، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا"بَعْدُ"طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ"رَمَضَانُ بَعْدَهُ"طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ"بَعْدَ بَعْدِهِ"طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ.
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ فَضَابِطُهَا: أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ فِيهِ"قَبْلُ، وَبَعْدُ"فَأَلْغِهِمَا، نَحْوُ"قَبْلَ بَعْدِهِ"وَ"بَعْدَ قَبْلِهِ"وَاعْتَبِرْ الثَّالِثَ، فَإِذَا قَالَ"قَبْلَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ"أَوْ"بَعْدَمَا قَبْلَ قَبْلِهِ"فَأَلْغِ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا"بَعْدَهُ رَمَضَانُ"فَيَكُونُ شَعْبَانَ، وَفِي الثَّانِي: كَأَنَّهُ قَالَ"قَبْلَهُ رَمَضَانُ"فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةٌ بَيْنَ مُضَادَّيْنِ لَهَا نَحْوُ"قَبْلَ بَعْدِ قَبْلِهِ"وَ"بَعْدَ قَبْلِ بَعْدِهِ"فَأَلْغِ لَفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ، وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ"بَعْدَهُ"رَمَضَانُ، وَإِذَا قَالَ"بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ"أَوْ"قَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ"وَهِيَ تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ قَالَ: بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَبْلَهُ رَمَضَانُ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ"أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا"أَوْ"أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ بَعْدَ غَدٍ"طَلُقَتْ فِي أَسْبَقِ الْوَقْتَيْنِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ،