قَوْلُهُ (وَلَفْظُهُ"الْأَمْرِ"وَ"الْخِيَارِ"كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) . لَفْظُ"الْأَمْرِ"مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَلَفْظَةُ"الْخِيَارِ"مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ. يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَكَوْنُهُ بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ مَا يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةَ لَا يَحْتَاجُ الْوُقُوعُ فِيهَا إلَى نِيَّةٍ. فَكَذَا لَفْظَةُ الْأَمْرِ هُنَا.
قَوْلُهُ (فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ"اخْتَرْت نَفْسِي". افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِهَا أَيْضًا) . فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ، بِأَنْ قَالَتْ (طَلَّقْت نَفْسِي) : (وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) . لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهَا بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ، كَقَوْلِهِ لَهَا"اخْتَارِي نَفْسَك"أَوْ"أَمْرُك بِيَدِك"فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا. فَإِنْ أَوْقَعَتْهُ بِالصَّرِيحِ، كَقَوْلِهَا"طَلَّقْت نَفْسِي"فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْوُقُوعِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ. وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا رِوَايَةٌ: أَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا. فَقَالَتْ"طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا"أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا. وَحَكَى فِي التَّرْغِيبِ فِي الْوُقُوعِ وَجْهَيْنِ، فِيمَا إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِالْكِنَايَةِ. وَأَوْقَعَتْ هِيَ بِالصَّرِيحِ، كَعَكْسِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا.