أَوْ مُسَبَّلَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: أَنَّ قَوْلَهُ"صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا يُبَاعُ"كِنَايَةً. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إضَافَةُ: التَّسْبِيلِ"بِمُجَرَّدِهِ إلَى"الصَّدَقَةِ"لَا يُفِيدُ زَوَالَ الِاشْتِرَاكِ. فَإِنَّ"التَّسْبِيلَ"إنَّمَا يُفِيدُ مَا تُفِيدُهُ الصَّدَقَةُ، أَوْ بَعْضُهُ. فَلَا يُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا."
وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إضَافَةِ"التَّأْبِيدِ"إلَى"التَّحْرِيمِ"لَا يُفِيدُ الْوَقْفَ، لِأَنَّ التَّأْبِيدَ قَدْ يُرِيدُ بِهِ دَوَامَ التَّحْرِيمِ. فَلَا يَخْلُصُ اللَّفْظُ عَنْ الِاشْتِرَاكِ. قَالَ: وَهَذَا الصَّحِيحُ. انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَوْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ. وَكَذَا لَوْ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِطْرَاقَ: صَحَّ كَالْبَيْعِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ. وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا. فَيَصِحُّ"جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ"أَوْ"فِي الْمَسْجِدِ"وَنَحْوُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ.
وَصَحَّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: وَقْفَ مَنْ قَالَ"قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِيَّ الَّذِينَ بِهِ، وَلِأَوْلَادِهِمْ"قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ: إذَا قَالَ وَاحِدٌ، أَوْ جَمَاعَةٌ"جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا، أَوْ وَقْفًا"صَارَ مَسْجِدًا، وَوَقْفًا بِذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ.
وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ"جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ"أَوْ"فِي الْمَسْجِدِ"وَنَحْوَ ذَلِكَ. صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ. انْتَهَى.