الصفحة 54 من 430

فإذا تدبرنا في هذا الوعد الإلهى لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . بدون انفعال واستغلاق فكر ، نجده لم يتحقق بكامله إلا في الفرع الإسماعيلى . فقد ظل الفرع الإسحاقى أمَّة واحدة منغلقة على نفسها ، كما أنه لم يحوز بنوا إسرائيل الأرض الموعودة ـ من النيل إلى الفرات ـ إلى الأبد أبدا . خلاف الفرع الإسماعيلى حيث لا يزال بنوا إسماعيل موجودون إلى اليوم وبحوزتهم الأرض الموعودة إلى أن يشاء الله سبحانه وتعالى . هذه واحدة .

وأمَّا الأمر الثانى فهو ضياع وفقدان النسل الإسحاقى اليعقوبى من الوجود ومنذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة مضت . فلا يعلم أحدا إلا الله تعالى أين ذرية الأسباط الإثنى عشر ، الذين كان يطلق عليهم اسم بنوا إسرائيل سابقا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. وقد ورد هذا النصّ في رسالة غلاطية لبولس ولكن بعد حذف عبارة ( في نسلك ) لأنَّ معظم مسيحيو العالم

أتباع بولس ليسوا من نسل إبراهيم .

... وقد دلنا التاريخ التوراتى على أنَّ عشرة أسباط قد تشردوا في الأرض ولم يعودوا إلى منطقة فلسطين عقب الأسر الأشورى لهم . ولم يتبق من الأسباط الإثنى عشر إلا سبطين هما اللذان تم أسرهما إلى بابل ثم رجعت بقاياهم إلى فلسطين على يد قورش الفارسى (1) . وفى بقايا هذين السبطين بُعث المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - . ثم تم تشريدهم بين الأمم بعد تدمير أورشليم على يد الرومان في سنة 70 مـ .

ولم يعرف لهم إلا بقايا وفلولا في شبه الجزيرة العربية وباقى البلدان إلى أن ظهر الإسلام ، ثم فقدت هذه الفلول وذابت بين الأمم مكونين يهودا أمميين لا ينتمون إلى الأسباط في شىء . ويهود اليوم أصلهم قوقازى اعتنقوا الديانة اليهودية ، فهم ليسوا من نسل إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام يقينا كما بين ذلك العلماء اليهود المتخصصون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت