في ذاته، وفي خلقه، وفي منته على عباده، وكثرة نعمه.
2 -مجمل أقوال أهل التفسير
يتضح في الآيتين الكريمتين أن الله بدأ بأمر النحل أن يتخذ من الجبال والشجر وما يعرش بيوتا، ثم الأكل من غالب الثمر، وأن يسلك السبل، وبعدها ذكر أنه يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه الشفاء للناس، وفي ذلك جميعه برهان واضح يدعو للتفكر.
وأوحى ربك قال الضحاك هو الإلهام وهو قول ابن عباس ومقاتل. وقال العوفي هو الأمر، وهو قول مروي عن ابن عباس، وابن مجاهد عن أبيه. قلت: والأولى الجمع بأنه تعالى أمر، وألهم، وسخر النحل للقيام بذلك.
إلى النحل زنابير العسل، واحدتها نحلة.
أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون و؛ يعرشون «أي مما يجعله الناس عريشا و؛ ي ع ر ش ون «بضم الراء، وبه قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم. والمعنى: ما يعرشون من الكروم وهو قول ابن زيد. أو هو سقوف البيوت وهو قول الفراء. والصواب أنه عام في كل ما يصنعه الإنسان مما يصلح للنحل.
ثم كلي من كل الثمرات لفظ"كل"هنا ليس على عمومه، فهو كقولة تعالى: تدمر كل شيء [1] قال الزجاج:"فهي تأكل الحامض، والمر، وما لا يوصف طعمه، فيحيل الله عز وجل من ذلك عسلا [2] "
فاسلكي سبل ربك السبل: الطرق التي يطلب فيها المرعى.
ذللا ... و"الذلل"جمع ذلول، وفيه إشارة لتذليل الصعب للنحل، وتذليل النحل للإنسان. والمعنى الأول قول مجاهد، واختيار الزجاج، والثاني قول قتادة، واختيار ابن قتيبة.
يخرج من بطونها شراب يعني العسل تغليبا لأن هناك أشياء غير العسل كما سترى من خلال البحث. وذكر البطون هنا مع أنها تلقيه من أفواهها لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطن، فهو يخرج من أفواهها كالريق من فم الإنسان.
فيه شفاء للناس هاء؛ فيه «تعود على العسل، وإما الاعتبار، وإما القرآن.
(1) القرآن الكريم، سورة الأحقاف، آية: 52.
(2) زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي، نسخة مطبوعة على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ط1، المكتب الإسلامي، ج4، ص764.