من خلال ما تقدم تظهر لنا أهمية التفسير الموضوعي، والذي يكشف عن عميق القضايا التي تناولتها الآيات القرآنية، والسور المباركة، والكلمات الشريفة، كما يتضح لنا من الحديث الشريف: عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله و النور المبين و الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به و نجاة لمن تبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم و لا تنقضي عجائبه و لا يخلق من كثرة الرد اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول: (ألم) حرف و لكن ألف و لام و ميم"هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بصالح بن عمر [1] "
وعن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد و كان الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث قال و قد فعلوها قلت نعم قال: أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"إنها ستكون فتنة قال: قلت فما المخرج قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله و من ابتغى الهدى أو قال العلم من غيره أضله هو حبل الله المتين و هو الذكر الحكيم و هو الصراط المستقيم و هو الذي لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسنة و لا يشبع منه العلماء و لا يخلق عن كثرة الرد و لا تنقضي عجائبه هو الذي تناهى الجن و في رواية غيره هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته حتى قالوا {إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد} من قال به صدق و من عمل به أجر و من حكم به عدل و من دعى إليه هدي إلى صراط مستقيم." [2]
يضاف إلى ما تقدم أن التفسير الموضوعي اليوم اتجاه له حقيقته وأصالته ووسائل اثباته. وأن المحدثين من العلماء والكتاب تناولوه بشكل موسع أكثر مما تناوله علماء المسلمين الأوائل، وهذا يصدِّق مقالة القائل في
(1) المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الذهبي في التلخيص، باب في فضائل القرآن جملة، حديث رقم: (2040) .
(2) شعب الإيمان للبيهقي، فصل في تعاليم القرآن، حديث رقم: (1935) .