والموضوع في اللغة: من الوضع، يقال وضعه وضعًا ألقاه من يده وح [1] لموضوع: المادة التي يبني عليها المتكلم أو الكاتب كلا [2] ناك تعريفات كثيرة ولكن يمكن جمع ذلك بأنه:"الانطلاق من أحد الموضوعات التي تظهر من خلال الآيات القرآنية، وقصر الهم عليه، كشفًا عن معانيه، وبحثًا في حقائقه، وإبرازًا لأسرار هدايته، وإظهارًا لوجوه إعجاز [3] "
المبحث الثالث
مضى الحديث في التمهيد أن بذور هذا العلم بدأت ببداية الوحي السماوي إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، إذ لا يعقل أن لا يتناول النبي صلى الله عليه واله وسلم، موضوعات الحياة الإنسانية وخصوصا أن القران الكريم مملوء بكل ما يتعلق بشأن ابن آدم، وما كان يركز عليه النبي صلى الله عليه واله وسلم، في بداية الدعوة أكثر ما كان حول العقيدة والتنظيم والشؤون العامة.
أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد فهموا من خلال اتساع الحياة الإسلامية، وانتشار الإسلام بين الشعوب، حيث كانوا الأساتذة الأول للعالم الإسلامي المترامي الأطراف. فلقد تناول ابن عباس رضي الله عنهما وتلاميذه شؤون التفسير، وكذلك أبيّ رضي الله عنه وتلاميذه، وعبد الله بن مسعود الله عنه وتلاميذه، وظهرت لهم أقوال وآراء تناولت موضوعات الحياة العامة والخاصة، إذ القران هو دستور الأمة وكتاب حياتها وهاديها إلى الآخرة الكريمة، إلا أن ما تناولوه في هذا الصدد لا يمكن أن يوضع بين يدي القارئ بشكل منظم يدل على انه تفسير موضوعي واضح، ولكنه شجيرات لتلك البذور التي بذرها النبي صلى الله عليه واله وسلم، بين أصحابه، فتلك البذور أنتجت هذه الشجيرات، وهذه الشجيرات أنتجت أشجارا باسقة على مر العهود المتلاحقة حتى أثمرت ما يمكن أن نسميه اليوم بالتفسير الموضوعي.
(1) براهيم مصطفى وزملاؤه، المعجم الوسيط، 12/ 1040.
(2) ظر: عبد الستار سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، دار الطباعة والنشر الإسلامية، ص15.
وانظر زهير عوض، دراسات في التفسير الموضوعي، مطابع الفرزدق، ص7.
(3) ياد الدغامين، التفسير الموضوعي ومنهجية البحث فيه، دار عمار، ص20.