وكل ذلك مروي عن الصحابة، ولا يمنع أن يكون العسل، والاعتبار، والقرآن، والشفاء [1] كلها مقصودة إذ القصر على واحد دون غيره بلا قرينة تحكم، ولذلك فالجمع أولى. فيحصل الشفاء بإذن الله تعالى من العسل الذي دل عليه القرآن فليكن في ذلك عبرة للمعتبرين. ولما كان الشفاء مطلب غالب الناس فخرج ذكره مخرج الغالب. فجاء التذييل القرآني بقوله تعالى: إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون حثا للإنسان على التفكر والاعتبار والشكر.
3 -أنواع الشراب الذي يخرجه النحل
وفوائده الغذائية والطبية
عند الإطلاع على الكتب العلمية التي عنيت بالدراسات حول النحل [2] يمكن استخلاص وتحديد ما يعمله النحل من المواد المفيدة في المسميات التالية: العسل، والشمع، والغذاء الملكي، وحبوب اللقاح، وسم النحل، و صمغ النحل ( Propolis) ، وتلقيح النباتات مما يسهم في إكثار الإثمار بإذن الله تعالى.
لقد أذهلت النحلة أهل العلم لما تنتج من المواد المفيدة والتي يمكن حصر الكلام فيها على النحو التالي:
أ- العسل: وهو المادة الحلوة المغذية المعروفة عند الناس منذ غابر الأزمان بألوانها المختلفة [3] وهو الرحيق المختوم، والذي قال الله تعالى فيه: يسقون من رحيق مختوم، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون [4]
يقوم النحل بتصنيعه من رحيق الأزهار. ويعتبر العسل ناضجا إذا كانت نسبة الرطوبة فيه لا تزيد على 18% وعندها يختم النحل عليه بطبقة رقيقة من الشمع. يحتوي العسل على المكونات التالية: الماء، والسكريات، والمعادن، والفيتامينات، والأنزيمات، وحبوب اللقاح [5]
(1) المصدر السابق.
(3) عند استخدام جهاز تدريج الألوان تبين أن العسل له الألوان التالية: أبيض مائي، وأبيض ناصع، وأبيض عنبري فاتح جدا، وعنبري فاتح، وعنبري غامق. ويتغير لون العسل تبعا لمصدر المركبات التي يتكون منها، وتغير درجات الحرارة.
(4) القرآن الكريم، سورة المطففين، الآيات: 52،62.
(5) أنظر نحل العسل في القرآن والطب، محمد علي البنبي، الطبعة الثانية، مصر: دار المعارف، 5991م، ص78 - 98.