المعنى: قل لهم قولي هذا بعينه للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وهي الجنة، أو حسنة في الدنيا بالصحة والعافية والظفر والغنيمة. وقال حجازي: حسنة في الدنيا بالعزة والسلطان والغنى والجاه، وحسنة في الآخرة بالثواب الجزيل والعطاء الكثير [1] (وأرض الله واسعة) أي فليهاجر إلى حيث يمكنه طاعة الله، والعمل بما أمر به، والترك لما نهي عنه. وقال ابن الجوزي: فيها قولان: أحدهما: أنه حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون.
والثاني: أنها أرض الجنة رغبهم فيه [2] وقال النسفي: أي لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون في أوطانهم. . . واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا احسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعته [3] إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أي: يوفيهم الله أجرهم في مقابلة صبرهم بغير حساب: أي بما لا يقدر على حصره حاصر، ولا يستطيع حسبانه حاسب [4] وقال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة، وأرزاقهم فيها بغير حسا [5] قال أبو السعود: أشار إلى أنه لا نتصب لأهل الدلاء موازين يوم القيامة بل يصب عليهم الأجر صب [6] ولم يزد عبدالكريم الخطيب على ما تقدم شيء [7] وقال جواد مغنية: أي الصابرون على الشدائد صبر الأحرار الذين يرتفعون فوق الأحداث، ويرفضون الاستسلام للفقر والذل [8] وقال الماوردي: فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني بغير من عليهم ولا متابعة، قاله السدي.
الثاني: لا يحسب لهم ثواب عملهم فقط ولكن يزادون [9] على ذلك، قاله ابن جريج.
(1) التفسير الواضح: محمد محمود حجازي. مطبعة الاستقلال الكبرى-القاهرة الطبعة السابعة. م3 ج23 ص74.
(2) زاد المسير في علم التفسير. عبدالرحمن بن الجوزي. المكتب الإسلامي. ج7 ص168.
(3) تفسير ألنسفي. عبدالله بن احمد بن محمود النسفي، دار الكتاب العربي. بيروت، ج4 ص52.
(4) القرآن الكريم وبحاشيته زبدة التفسير من فتح القدير: محمد سليمان عبدالله الأشقر، الكويت. ص607.
(5) تفسير فتح القدير: محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني-بيروت. ج4 ص453.
(6) تفسير ابي السعود: محمد بن العمادي (951 هجرية) دار إحياء التراث-بيروت. ج7 ص246.
(7) التفسير القرآني للقرآن. عبدالكريم الخطيب. دار الفكر العربي. ج6 ص1130.
(8) التفسير الكاشف. محمد جواد مغنية. دار العلم للملايين. م6 ص400.
(9) ورد في تفسير الماوردي خطأ والصواب ما ذكرناه.