فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 340

الثالث: لا يعطونه مقدرا لكن جزافا.

الرابع: واسعا بغير تضييق.

وحكي عن علي كرم الله وجهه قال: كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا أجر الصابرين فإنه يحثى حثوا [1] وقال الرازي: حتى يتمنى أعل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض لما به أهل البلاء من الفض [2] ولم يزد الطوسي [3] ولا الطبرسي [4] ولا ابن عطي [5] شيئا على ما تقدم. وقال الألوسي:"اتقوا ربكم فإن للمحسنين في هذه الدنيا الجنة في الأخرى، ولا عذر للمفرطين في الإحسان بعدم التمكن في الأوطان، فإن أرض الله تعالى واسعة، وبلاده كثيرة فليتحولوا إن لم يتمكنوا عنها، وليهاجروا إلى ربهم لنيل الرضوان، فإن لهم في جنب ذلك ما يتقاصر عنه ويستلذ له كل محنة، فكأنه لما أزاح سبحانه عنهم بأن في أرض الله تعالى سعة وقع في خلدهم هل نكون نحن ومن يتمكن من الإحسان في بلدته فارغ البال رافع الحال سواء بسواء فأجيبوا إنما يوفى الصابرون الذين صبروا على الهجرة ومفارقة المحاب والاقتداء بالأنبياء والصالحين أجرهم بغير حساب، وأصله إنما توفون أجوركم بغير حساب على الحطاب، وعدل عنه إلى المنزل تنبيها على أن المقتضى لذلك صبرهم، فيفيد أنكم توفون أجوركم بصبركم .. [6] "

وقال الزمخشري:"لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة حتى إن اعتلوا بأوطانهم وبلادهم وأنهم لا يتمكنون فيها من التوفر على الإحسان وصرف الهمم إليه قيل لهم فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة، فلا تجتمعوا مع العجز وتحولوا إلى بلاد أخرى، واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم، وطاعة إلى طاعتهم، وقيل هو للذين كانوا في بلد المشركين فأمروا بالمهاجرة عنه كقوله تعالى: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"

وقال سيد قطب:"وفي التعبير: قل يا عباد الذين آمنوا التفاتة خاصة."

(1) تفسير الماوردي. علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري. دار الكتب العلمية. بيروت. ج5 ص119.

(2) مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير: محمد الرازي (606 هجرية) دار الفكر -بيروت. م13 ص14.

(3) التبيان في تفسير القرآن: محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (064 هجرية) المطبعة العلية- النجف الأشرف-العراق.1376ه - 1957م. م9 ص14.

(4) تفسير مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي. دار المعرفة-بيروت.

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ابن عطية، تحقيق المجلس العلمي بتاردوانت.1411ه-1991م. ج14.

(6) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. محمود الالوسي، ج (23 - 24) ص248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت