مضايقة، وأنه غير معذور في حالة البقاء، ويشهد لذلك قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [1] الصابرون: هم الذين صبروا على طاعة الله في التطبيق، وعن معصية الله في الاجتناب، وعلى أقدار الله في الرضا وعدم الاعتراض.
أجرهم: ثوابهم وجزاءهم الكامل غير المنقوص، وهذا الأجر تفضلا من الله إذ ليس لأحد على الله منة.
بغير حساب: أي بلا عد ولا وزن ولا كيل، وهذا إشارة إلى أنه لا يدخل تحت حصر أهل العد أو الوزن أو الكيل، وإنما علمه موكول إلى الله تعالى لكثرته وعدم إحاطة أحد به. وينبغي أن لا يلتبس الأمر على أهل العلم بالسبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب الوارد ذكرهم في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري ومسل [2]
2.شرح الآية
أمثلة مما قاله المفسرون في شرح الآية:
يأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين اتقوا ربكم أي اجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقايه وذلك بطاعته وطاعة رسوله، ويعلمهم معللا أمره إياهم بالتقوى بأن للذين أحسنوا الطاعة المطلوبة منهم الجنة، كما يعلمهم أنهم إذا لم يقدروا علي الطاعة بين المشركين فليهاجروا الي أرض يتمكنون فيها من طاعة الله ورسوله فيقول (وأرض الله واسعة) أي فهاجروا فيها ويشجعهم على الهجرة لأجل الطاعة فيقول (إنما يوفي الصابرون) أي علي الاغتراب والهجرة لأجل طاعة الله والرسول (أجرهم بغير حساب) أي بلا كيل ولا وزن ولا عد وذلك لأنه فوق ذل [3]
(1) سورة النساء: آية 97.
(2) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:"عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى وقومه فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس فأولئك. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله إن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله ان يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة". خ/10/ 130،131، م/ (220) .
(3) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير: أبي بكر جابر الجزائري. بيروت 1414ه. ج4ص474.