الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إلى ذلك سبيلا. ولذلك ورد: إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا.
اتقوا: أمر بزيادة التقوى والحرص عليها، والتقوى أن تأتي كل المأمورات، وتجتنب كل المنهيات، وهذا غاية الغايات. وهذا غير مقدور عليه من أحد، لذلك كلما زدت كان ذلك أفضل. وليس إذا وجهت لأحد فهم منها أنه ليس من المتقين، بل هي مطالبة بالزيادة، وحرص على الريادة، فقد قال الله تعالى لنبيه: (يا أيها النبي اتق الله [1]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: [يعني] أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والذين آمنوا [2]
ربكم: أي مربيكم ورازقكم وسيدكم وصاحب الأمر والنهي فيكم، فتقواه تنفعكم، ومعصيته تضركم، فذلك حقه عليكم، فلا تعطوه لغيره فتظلموا أنفسكم
أحسنوا: أي أحسنوا العبادة لربكم الذي يستحقها. والإحسان كما ورد في حديث جبريل عليه السلام [3] أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهذا هو الغاية في الخوف والرجاء. والإحسان في العبادة يقرب من الرحمن وحزبه، وينفر من الشيطان وحزبه، فيزداد غضب الشيطان وأعوانه، وتشتعل نار حقدهم، فيجمعوا جموعهم، ويؤلبوا بشتى الوسائل على حزب الله، ويضيقوا عليهم كل واسع، لأن حال أهل الطاعة يكشف حال أهل النفاق والباطل، ويفضح أمرهم بين الناس."
حسنة: أي الجنة وهذا بالمفهوم الواسع وإلا فالحسنة تشمل خيري الدنيا والآخرة ; ففي الدنيا سعة الدار والزوجة الصالحة والمركب الهنيء من الحسنة وما شابه ذلك، وفي الآخرة الجنة وما تحتويه من حور وسرور ونظر إلى وجه ربنا الكريم فكل ذلك من الحسنة.
أرض الله: البلد الذي يمكن أن يعبد الله فيه، والأرض كلها لله، والمقصود هنا ما ذكرنا والله أعلم. وأحسن الأماكن ما كان أهله يحكمون فيه شرع الله تعالى
واسعة: متسعة، وفي ذلك إشارة إلى أن العبد إن منع من عبادة ربه في بقعة من البقاع فعليه أن يبحث عن مكان يتمكن فيه من عبادة ربه دون
(1) سورة الأحزاب: آية 1.
(2) تفسير ابن عباس (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس) دار الكتب العلمية- بيروت. ص386.
(3) عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:"بينما نحن جلوس ...". رواه مسلم (8) ، والترمذي رقم (2613) ، وأبو داوود، والنسائي 8/ 97.