الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ الزمر10 [1] فهذه الآية ميدان بحثي، أحاول أن أكشف من خلالها ما أودع الله من أسرار عظيمة فيها دستور الله الذي لا يتخلف، وسأجعل ذلك في فقرات مرقمة بحسب الحاجة، راجيا من الله التوفيق والسداد.
1.كلمات الآية:
قل: وردت (233) مرة في القرآن الكر [2] تبين كل واحدة منها أن القرآن كلام الله، وأن رسول الله محمد هو رسول الله حقا، فلو كان الكلام كلامه، لما احتاج الأمر إليها، بل هي من أسرار الإعجاز في القرآن الكريم، برهنت على صدق نبوته، وحقيقة رسالته. فمن ظن عدم لزومها، فقد شكك في الدين، وحكم عليه عدول علماء المسلمين بالردة إلا أن يتوب.
عبادي: وردت (3) مرات في القرآن الكري [3] الإضافة إضافة تشريف، فقد شر ف الله من يعبده بالنسبة إليه، مثالها نسبة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الإسراء
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ، [4] لزم من ذلك أن الذي يريد أن يتشرف بالانتساب إلى الله تعالى ; يتقرب إليه بكثرة الطاعة، فحسنات الأبرار سيئات المقربين، فمن زاد قربه، زاد حب [5] ولم تتكرر هذه العبارة كثيرا ليدل ذلك على قلة هذا الصنف من الناس.
آمنوا: الإيمان في اللغة التصديق، وفي الشرع: تلفظ باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. والإيمان والإسلام كلمتان تغني إحداهما عن الأخرى إذا انفردت، وتختلف عنها في المعنى إذا اجتمعت، فالإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى. والإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي
(1) سورة الزمر: آية 10.
(2) المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبدالباقي.
(3) المرجع السابق.
(4) سورة الاسراء: آية 1.
(5) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا، فاحبه، فيحبه جبريل ..."الحديث رواه البخاري 6/ 220 ومسلم رقم 2637.