فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 340

هذه منة من الله على كل من يعقل ويفهم، فهي منته سبحانه على قريش التي كانت تعيش بواد غير ذي زرع [1] لكنها صارت تملك ثمر الزرع بجميع أنواعه. وصارت تأتيها الوفود، والقبائل تشتري وتمتار، فتهواها [2] القلوب، ومن لا يهوى الطعام والشراب، ويهوى المال والمتاع.

د - أسباب الأمن. {وآمنهم من خوف}

أمنت قريش على نفسها وأهلك الله عدوها، وخشيتها القبائل، كيف لا ورب البيت يدافع عن بيته، ويحطم جيش أبرهة الأشرم، ويمزق شمله، ويستأصل شأفته، بعد أن ذاق مرارة الموت، وخزي الهزيمة، وسقوط الحجة.

إن ذلك جعل القبائل تحترم قريشا وتهابها، فلا عدو يضرها، ولا قاطع طريق تراوده نفسه في قطع الطريق على أرزاق قريش التي تصل منفعتها لكل الناس بيعا، ووفادة، ورفادة، وغير ذلك.

فاجتمع لقريش أمورا لا تجتمع لأمة إلا وسادت، فجودة التخطيط، والعلم والخبرة، والسيطرة على الاقتصاد، ومعرفة سياسة التجارة، وكسر شوكة العدو، وحصول الأمن الغذائي، وأمن الأعداء، كل ذلك جعل من قريش قبيلة، وبالتالي دولة.

7 -الدروس المستفادة من السورة الشريفة

بعد الإطلاع على أقوال المفسرين الأفاضل، وما قدمه الباحث من بيان لمنهج السياسة التي اشتملت عليه السورة، يمكن استخلاص الدروس التالية:

1 -أن طاعة الله تعالى واللجوء إليه مجلبة الخير والنجاة على كافة المستويات.

2 -أن معصية الله تعالى سبب الويلات، والهزائم، والفشل.

3 -أن الأمة التي تريد العزة والقيادة لا بد لها من سياسة رشيدة في الاقتصاد.

(1) إشارة إلى قوله تعالى: رب إني أسكنت ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. . . الآية

(2) إشارة إلى قوله تعالى: واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت