غير ذلك، لدليل كاف لأصحاب العبرة، ليرجعوا إلى طاعة الله قبل فوات الأوان.
2 -الأخذ بالأسباب.
إن الله تعالى جعل لكل شيء سببا، وعلم عباده ربط السبب بالمسبب، ولذلك لا بد من فهم هذه القاعدة الربانية التي لا تتخلف في حال، وإن سورة قريش قد دللت على أسباب يمكن استجلاؤها، والتفكر فيما وراءها، ومن ذلك ما يلي:
أ- أسباب العلم. {لإيلاف قريش. إيلافهم} ففي هذه الكلمات الثلاث التي تشهد لهاشم ومعه قريش، كما بينا في بداية البحث أن هاشما هو صاحب فكرة رحلتي التجارة، وأن قريشا ألفت ذلك، وهذا الفكر بحد ذاته يدل على علم الرجل، وعمق فكره، فقد سن لقومه دستورا تزيد فيه أرزاقهم، ويقوى فيه اقتصادهم، فسيطر بذلك على التجارة البرية، فصارت الجزيرة العربية تابعة له، لحاجة الغذاء، وسد العوز، وهذا ما لا تستغني عنه دولة حديثة، فإن تنمية الاقتصاد في هذه الأيام من أشد أسباب القوة، وإن السيطرة على الاقتصاد تجلب السيطرة على العالم كله بدون قتال أو سفك دماء.
ب - أسباب الحركة ... {رحلة الشتاء والصيف}
إن السفر بحد ذاته قطعة من العذاب، لشدة الحركة، والتنقل في البلدان، وتجشم الصعاب، وتحمل المخاطر، المالية، والنفسية، والجسدية. لكن لكل شيء ثمن. من أجل سعادة الفرد، وازدهار الأمة، وحفظ ماء الوجه والكرامة.
فقد كانت تجارة قريش في الرحلتين، رحلة اليمن في الشتاء، يتجنبون خلالها برد الشام وثلوجه، ورحلة الصيف إلى الشام، فيتجنبون حر اليمن، وسمومه، وفي كل رحلة يجلبون الطعام، واللباس، وأنواع البضائع المختلفة، فيسعد أهل الجزيرة، فيأمنون شر الجوع والعري والفاقة.
ج- أسباب الغذاء. {الذي أطعمهم من جوع}