فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 340

ويقول الرازي عند تفسيره لقوله تعالى:

{فليعبدوا رب هذا البيت} : اعلم أن الإنعام على قسمين:

أحدهما: دفع الضرر،

والثاني: جلب النفع، والأول أهم وأقدم، ولذلك قالوا: دفع الضرر عن النفس واجب، أما جلب النفع فإنه غير واجب، فلهذا بي ن الله تعالى نعمة دفع الضرر في سورة الفيل، ونعمة جلب النفع في هذه السورة، ونظرا لهاتين النعمتين أمرهم ربهم بعبادته والعبودية له، وأداء الشكر على ذلك: {فليعبدوا رب هذا البيت} [1] .

ويقول القِنْوجي في فتح البيان:

{لإيلاف قريش. إيلافهم} من غريب ما اتفق في هذين الحرفين أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الأول مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطأ، واتفقوا على إثبات الياء في الثاني مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطأ، فهو أدل دليل على أن القراء متبعون الأثر والرواية لا مجرد الخط انتهى [2] .

ويقول السمرقندي في بحر العلوم:

{فليعبدوا رب هذا البيت} وروي عن أبي العالية أنه قال: كانوا لا يقيمون بمكة صيفا ولا شتاء، فأمرهم الله تعالى بالمقام عند البيت في العبادة، ويقال معناه قل لهم يا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يجتمعوا على الإيمان والتوحيد، وعبادة رب هذا البيت كاجتماعهم على رحلة الشتاء والصيف [3] .

ويقول أبو السعود في تفسيره:

{لإيلاف قريش} متعلق بقوله تعالى فليعبدوا، والفاء لما في الكلام من معنى الشرط، إذ المعنى أن نعم الله تعالى غير محصورة، فإن لم يعبدوه

(1) مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير: محمد الرازي (606 هجرية) دار الفكر بيروت، ج32 ص107.

(2) فتح البيان، الجزء الأخير، ص 398.

(3) تفسير السمرقندي (بحر العلوم) ، أبي الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (ت375هـ) ، تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معو ض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والدكتور زكريا عبدالمجيد النُّوتي، (الطبعة الأولى، - دار الكتب العلمية - بيروت، هـ1413 1993م) ج الأخير، ص 517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت