فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 340

يصنعون. ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون [1] [2] .

ويقول سيد قطب:

ومع ما كانت عليه حالة الأمن في شعاب الجزيرة من سوء، لما كان شائعا من غارات السلب والنهب، فإن حرمة البيت في أنحاء الجزيرة قد كفلت لجيرته الأمن والسلامة في هذه التجارة المغرية، وجعلت لقريش ميزة ظاهرة، وفتحت أمامها أبواب الرزق الواسع المكفول، في أمان وسلام وطمأنينة، وألفت نفوسهم هاتين الرحلتين الآمنتين الرابحتين، فصارتا لهم عادة وإلفا!

.. من أجل إيلاف قريش هاتين الرحلتين فعليهم أن يعبدوا رب هذا البيت الذي كان سبب أمان واطمئنان لهم. . . وهو تذكير يستجيش الحياة في النفوس، ويثير الخجل في القلوب. وما كانت قريش تجهل قيمة البيت، وأثر حرمته في حياتها، وما كانت في ساعة الشدة والكربة تلجأ إلا إلى رب هذا البيت وحده. وها هو ذا عبد المطلب لا يواجه أبرهة بجيش ولا قوة. إنما يواجهه برب هذا البيت الذي يتولى حماية بيته! لم يواجهه بصنم ولا وثن، ولم يقل له إن الآلهة ستحمي بيتها. إنما قال له:"أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه". . ولكن انحراف الجاهلية لا يقف عند منطق، ولا يثوب إلى حق، ولا يرجع إلى معقول [3] .

د- هدايات الآيات

ونأخذ من هذه السورة الهدايات التالية:

1 -مظاهر تدبير الله تعالى وحكمته ورحمته، فسبحانه من إله حكيم رحيم.

2 -بيان إفضال الله تعالى على قريش وإنعامه عليها الأمر الذي تطلب شكرها ولم تشكر فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بتركها للشكر.

3 -وجوب عبادة الله تعالى وترك عبادة من سواه.

4 -وجوب الشكر على النعم حمدا لله عليها والثناء عليه بها وصرفها في

(1) سورة النحل آية 112.

(2) تفسير القرآن العظيم. إسماعيل بن كثير القرشي، دار المعرفة، بيروت، ج4، ص 242.

(3) في ظلال القرآن. سيد قطب. الطبعة التاسعة، دار الشروق، 1400هـ - 1980 l ، المجلد السادس، ص3982

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت