ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم و الخموشـ [1] يملأ الأرض خيله ورجاله يحشرون المطي حشرا كميش [2] وقال ابن الأنباري: قال قوم: سموا قريشا بالإقتراش، وهو وقوع الرماح بعضها على بعض. قال الشاعر:
ولما دنا الرايات واقترش القنا وطار مع القوم القلوب الروا [3]
وروى عطاء عن ابن عباس قال: كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير حتى استغن [4]
ويمدحهم الشاعر بقوله:
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنوا أسد وخافوا [5]
يا أيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد مناف
لو أن مررت بهم تريد قراهم منعوك من جهد ومن إيجاف [6]
الآخذون العهد من آفاقها والراحلون لرحلة الإيلاف
والرائشون وليس يوجد رائش والقائلون هلم للأضياف
والخالطون غنيهم لفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكاف [7]
سفرين سنهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف [8]
(1) نسبه القرطبي لتبع. ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير إلى ابن عباس، ولا يمنع أن يقوله ابن عباس رضي الله عنه وإن كان من شعر تبع، لأن ورود لفظة نبي ت شعر بذلك.
(2) تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه. محمد علي طه الدرة، ط1، دار الحكمة، دمشق-بيروت، 1412هـ - 1991م، الجزء الأخير، ص 469.
(3) زاد المسير ج9، ص239.قلت: ولا يمنع أن تتصف قريش بذلك كله ; الجود، والشجاعة، والزعامة.
(4) زاد المسير ج9، ص242.
(5) تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه. محمد علي طه الدرة، ط1، دار الحكمة، دمشق-بيروت، هـ1412 - 1991م، وقد نسب البيتين إلى المساور بن قيس يهجو فيهما بني أسد. الجزء الأخير، ص 469.
(6) مجمع البيان في تفسير القرآن. أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي. دار المعرفة بيروت، ط1، 1406هـ-1986م، ج الأخير، ص830.
(7) التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط. أبي عبدالله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (654هـ-754هـ) ، الرياض، ج8، ص515.
(8) مجمع البيان في تفسير القرآن. أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي. دار المعرفة بيروت، ط1، 1406هـ-1986م، ج الأخير، ص830.