والثاني: أنها لام التعجب، كأن المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، قاله الأعمش والكسائي.
والثالث: أن معناها متصل بما بعدها. المعنى: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، لأنهم كانوا في الرحلتين آمن [1] وآمنهم من خوف أي من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقال الأعمش من خوف الحبشة مع الفيل، وقال علي رضي الله عنه: وآمنهم من خوف: أن تكون الخلافة إلا فيهم" [2] ب- تسمية قريش بهذا الاسم"
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:؛ إن الله اصطفي كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" [3] قريش علم اسم قبيلة، وهم بنو النضر بن كنانة، فمن كان من بني النضر فهو من قريش ومن بني كنانة. وقريش إن كان من مزيد فهو تصغير ترخيم، وإن كان من ثلاثي مجرد فهو تصغير على أصل التصغي [4] "
والقرش: الكسب، يقال هو يقرش لعياله، ويقترش، أي: يكتسب. وقد سأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهم: لم سميت قريش قريشا؟ فقال ابن عباس: بدابة تكون في البحر يقال لها: القرش لا تمر بشيء من ال [5] السمين إلا أكلته، [تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعل[6] وأنشد:
وقريش هي التي تسكن البحـ ... ـر بها سميت قريش قريشـ [7] تأكل الغث والسمين ولا تتـ رك فيها لذي جناحين ريشا
سلطت بالعلو في لجج البـ ... حر على سائر البحور جيوشـ [8] هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كشيشا
(1) زاد المسير في علم التفسير. عبدالرحمن بن الجوزي. طبع المكتب الإسلامي، دمشق، ج9، ص 238 - 239.
(2) القرطبي. ج20، ص 209.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط. أبي عبدالله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (654 - هـ754هـ) ، الرياض، ج8، ص513.
(5) الغث: الرديء من كل شيء.
(6) زيادة من تفسير القرطبي.
(7) البيت في البغوي 7/ 247، استشهد به ابن عباس ونسبه للجمحي، وهو في الدر المنثور 6/ 398، وروح المعاني 30/ 239.
(8) تفسير الماوردي النكت والعيون. أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري (364 - 450هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط11412هـ- 1992م، ج الأخير، ص347.