فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 340

عدوهم أبرهة، ورجوعه خائبا محطما.

4 -شرح السورة عند المفسرين

{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}

أ- علاقة السورة بما قبلها

اللام في لإيلاف متعلق بالسورة التي قبلها (سورة الفيل) أي فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل، لأجل قريش، وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، وفي الصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب. فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله، في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم، في أي سفر أرادوا [1]

ولهذا أمرهم بالشكر فقال: فليعبدوا رب هذا البيت أي: ليوحدوه، ويخلصوا له العبادة. فإن رغد الرزق، والأمن من الخوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى. وعظم البيت ونسبه إليه، تعظيما لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء.

وقد ورد أن سورة الفيل وسورة قريش في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة، والصواب وهو قول الجمهور من أهل العلم أنهما سورتان [2] ويؤيد الاستقلال كون آيها ليست على نمط آي ما قبله [3] وقال القرطبي:"إن اللام متعلقة ب- فليعبدوا، أي ليعبدوا هؤلاء رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف للإمتيار. وهو قول"

الخليل. [4] .

وفي لام لإيلاف ثلاثة أقوال:

أحدها: موصولة بما قبلها، المعنى فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش. أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف، قاله الجمهور والفراء.

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. عبدالرحمن بن ناصر السعدي، المؤسسة السعيدية.

(2) التفسير الكبير لأبي حيان ص513.

(3) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي (1270هـ) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج الأخير، ص 241.

(4) الجامع لأحكام القرآن. القرطبي، ج20، ص201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت