رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (هود:17) ومثله {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} (الاحقاف:12) . ويقول حكاية عن الجن: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} (الاحقاف:30) . فلو كان لعيسى شريعة مستقلة لقال من بعد عيسى وهذا يدل على أن شريعة اليهود والنصارى شريعة واحدة، فإن عيسى نفسه متعبد بالتوراة، وكذلك من تبعه، فالإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة، وموسى كان قبل عيسى بنحو 1571 سنة، والذي غيره عيسى من الأحكام كان مما وضعته الأحبار في التوراة.
التوراة والإنجيل والقرآن تشتمل على أمور متفق عليها مثل وحدانية الله، والإيمان بيوم القيامة، والأعمال الصالحة في الدنيا، والقصص، فهذه أمور لا يدخلها النسخ باتفاق. قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ. وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف: 44 - 45) .
وتقول التوراة عن الوحدانية:"اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وحين تنام، وحين تقوم، واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب على عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك، وعلى أبوابك" [1] .
ويقول الإنجيل:"إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك". [2]
(1) سفر التثنية6: 4 - 9.
(2) مرقس12: 28 - 33.