الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.
ومثله عن أبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري بألفاظ مختلفة.
7 -عن أبي موسى الأشعري قال كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات، نسيناها غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.
وقد روى السيوطي في نفس الموضع الذي أشرنا إليه سابقا عن عمر، وأبي سفيان الكلاعي، وابن عمر،، وحذيفة، وما روي عن الحسين بن المنادي في كتابه الناسخ والمنسوخ بخصوص سورتي الخلع والحفد [وهو دعاء نبوي في الوتر من الصلاة] ، وقد ذكر السيوطي قول من أنكر ذلك كله أن يكون قرآنا، لأنه أخبار آحاد لا يجوز القطع بها، ولا حجة فيها، وقد نقل مثل ذلك عن القاضي أبي بكر في الانتصار. [1]
وممن أنكر النسخ في القرآن طوائف من المسلمين المتأخرين في زمن الإمام القرطبي كما ذكره في كتابه الجامع لأحكام القرآن. [2]
وأنكر النسخ كذلك الإمام محمد بن بحر الأصفهاني (الشهير بأبي مسلم الأصفهاني) وهو مفسر نحوي وكاتب بليغ ومتكلم على طريقة المعتزلة في كتابه (جامع التأويل لمحكم التنزيل) في أربعة عشر مجلدا، وكتابه (الناسخ والمنسوخ) ، وكانت ولادته عام 254هـ، ووفاته عام 322هـ. [3]
وقد فصل القرآن في المسألة فقال الله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (الكهف:27) (أي التزم أيها الرسول صلوات الله وسلامه عليك في تبليغك رسالة الله إلى الناس تلاوة ما يوحى إليك من ربك في كتابه وهو القرآن الذي بين يديك) {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (فإن ما جاء فيه من مبادئ ووصايا لا يتغير ولا ينسخ) . فهي من حكيم عليم تتفق مع الطبائع البشرية في كل زمان ومكان. وإخبار القرآن هنا بأنه لا مبدل لكلمات الله يضع مسألة النسخ في القرآن موضع
(1) أنظر السيوطي في الإتقان ج2 ص25 - 26.
(2) أنظر ذلك عند تفسير الآية (106) من سورة البقرة ج2ص63.
(3) الإمام الأسنوي، في نهاية السول 2/ 149. وانظر كتاب"نظرية النسخ في الشرائع السماوية «للدكتور شعبان محمد إسماعيل، مطابع الدجوي بمصر، 1977م."