أحد اهتدى لها إلا الطبري ليقوم بنفي هذه الفرية ضد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وضد الدين الإسلامي.
6 -وحكى الكسائي والفراء جميعا"تمنى «إذا حدث نفسه وهذا هو المعروف في اللغة. وقال أبو الحسن بن مهدي: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء. وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صفرت يداه من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوس له الشيطان. وهذا يثبت أن التمني هو"حديث النفس"أي أنه يحصل للنبي كما يحصل لأي واحد منا، لماذا تتعب نفسك في هدايتهم، ذرهم في طغيانهم يعمهون. ولكن الله يقوي عزيمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويعينه على طرد وساوس الشيطان."
7 -وعند شرح الآية يقول القرطبي عن الحسن: أراد بالغرانيق العلا: الملائكة، وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة لكن الكفار تأولوا أنه يعني الأصنام فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما سبيلا للتلبيس كما نسخ كثير من القرآن ورفعت تلاوته. قال القشيري: وهذا غير سديد لقوله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج:52) ... أي يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة.
فإذا كان هذا هو الحال في وضع الأحاديث النبوية بغية التأويلات الفاسدة للقرآن فليس بمستنكر أن يكون القول بنسخ بعض الآيات وإبطال العمل بها من صنع علماء اليهود أول الأمر لصرف المسلمين عن القول بنسخ شريعة التوراة والتركيز عليها، وهذا العمل يثمر كثيرا إذا تم تلقينه للداخلين الجدد في الإسلام من الأعاجم، ودليل ذلك أن أكثر المتكلمين في النسخ في الأزمان الأولى أصولهم من اليهود، وبعضهم مطعون في دينه، ومشكوك في ولائه للإسلام، تعرف ذلك إن أردت من كتب التفسير، وطبقات المحدثين، وكتب التاريخ [1] .
(1) أنظر مقدمة كتاب الدكتور السقا في النسخ.