أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحج:52) .
ففي تفسير القرطبي ما يلي:
1 -"تَمَنَّى": أي قرأ وتلا. و"أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ"أي قراءته وتلاوته. أي عاقل يفسر التمني بالقراءة والتلاوة؟ لقد فسرها المغرضون بذلك واخترعوا بيتا من الشعر ليساعدهم على غرضهم هو:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمني داود الزبور على رسل
وجاء أئمتنا يرحمهم الله فنقلوا بحسن النية. ثم أجهدوا أنفسهم في التصحيح. وغرضهم أن يقولوا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ وتلا قرآنا في مدح الأصنام. والله تعالى يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم:4) . فكيف نكذب ما جاء في سورة النجم المكية، ونصدق التفسير لآية سورة الحج المدنية؟!!!
2 -بعد هذا التفسير المغرض زادوا كلاما في القرآن ونسبوه إلى ابن عباس رضي الله عنهما ليكون كلامهم حجة. والله يعلم أن ابن عباس بريء من هذا. كتبوا هكذا"وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث"لقد زادوا"ولا محدث"ولماذا كان ابن عباس وحده هو الذي أضافها؟ أليس ذلك طعنا في القرآن? وأضافوا إليه أيضا أنه قال: إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلا. وإن شفاعتهن لترتجى.
3 -روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} (النجم:1) فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (النجم:20 - 19) سها فقال:"إن شفاعتهن لترتجى"فلقيه المشركين والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا. فقال:"إن ذلك من الشيطان"فأنزل الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج:52) . أنظر كيف حبك اليهود طعنهم في