فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 340

نبي مشرع من آل إسماعيل؟!

مما جرهم للكيد والدس للإسلام وأتباعه. والتشكيك بتعاليمه ما أوتوا لذلك سبيلا، والقضاء عليه إذا استطاعوا. ولهم في الكيد والدسائس خبرة وذراع طويلة، كيف لا وبولص منهم الذي غير مجرى النصرانية كما هو معلوم في مواضعه. فقد عملوا حربا على الإسلام وأهله منذ بزوغ فجر الإسلام والقرآن يتنزل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقد أخبر القرآن باستمرارية الكيد والتشكيك والحرب ما بقي في الأرض نفر من أهل الكتاب. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران:100) .

إن كون العرب أميين في بدء الإسلام لا يعرفون القراءة والكتابة كما تعرف ذلك اليهود، فما الذي يمنع أن يدخل في الإسلام يومئذ يهود يظهرون الإسلام، ويشككون في آدابه وتعاليمه، ويقولون بنسخ بعض آياته ليتوصلوا بذلك إلى الطعن فيه، وإقناع المسلمين بذلك، وإبعادهم عن تعاليم السماء: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} (المائدة:61) [1] .

في تلك الفترة كان الناس يتسابقون للدخول في دين الإسلام من أهل البلدان المفتوحة، وهم عجم غير عرب، فاضطروا لتعلم العربية وآدابها، وهذا التعلم يحتاج إلى زمن ليس باليسير، فما الذي يمنع اليهود من بث سمومهم، ونفث أحقادهم، والعمل على نشر التأويلات الفاسدة لمعاني الآيات القرآنية، فيصدوا الناس عن دين الله تعالى، بعدما أخفقوا في إطفاء نوره بالحرب المعلنة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة:64) .

وإني لأعذر المشتغلين بالعلوم الإسلامية من المخلصين الذين ظهرت منهم هنات كنا نود، وهم كانوا يودون لو كانوا بعيدين عنها بعد الخافقين،

(1) انظر كتاب الدكنور السقا: أقانيم النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت