ولقد سكن اليهود بين العرب بعد خراب أورشليم على يد تيطوس الروماني سنة (70) وعملوا على الفرقة والقتال، وتأليب الأوس على الخزرج، وتأليب الخزرج على الأوس. وأنكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. وساعدوا كفار العرب على حربه، ودست اليهودية السم في طعامه، وحاولوا قتله بحجر يلقوه من فوقه لولا أن الوحي أخبره بذلك.
وحاربوا المسلمين في خيبر وغيرها. وفي الكتب الكثير من ذلك. وسبب ذلك العداء المتوارث من زمن بابل. وهو الذي اضطر الأحبار أن يكتبوا في التلمود هذا القول المأثور والمشهور:
"أربعة أوجدها الله ثم ندم على ذلك وهي: تشريد اليهود، وخلق الكلدانيين، ووجود العرب، والنزوع إلى الشر" [1] .
وقد أشار القرآن الكريم إلى عداء اليهود والمسلمين في أكثر من آية. كما قال تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة:105) .
ومما يجب عدم تجاهله أن يعرف الناس أن اليهود كانوا أصحاب ملك وشريعة، ويعز عليهم أن ينتقل ملكهم إلى بني إسماعيل، أو أن تنسخ شريعتهم بشريعة نبي من بني إسماعيل. كيف يكون ذلك وهم من نسل الحرة سارة زوجة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - والعرب من نسل إسماعيل وأمه هاجر الجارية، وهم متعلمون، والعرب أميون، وفيهم نبوات كثيرة، والعرب ليسوا كذلك. كما أن العرب لم يقفوا معهم أيام حرب البابليين لهم. وهذه الأسباب بمجموعها حدت بهم أن يغيروا نصوص التوراة في بابل. وادعاؤهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، والأنبياء تأتي منهم، ولا نبوة البتة في نسل آل إسماعيل.
فكيف يتصور العقل مدى الحقد والحسد الذي سيصابون به إذا خرج
(1) هذا القول للراباي برخيا، وتكرر أكثر من مرة في التلمود- أنظر مقدمة كتاب: مركز المرأة في الشريعة اليهودية، كتب المقدمة الدكتور حسن ظاظا.