فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء:65) .
موقفي من الآيات المدعى عليها بالنسخ
لقد درج جمهور الناظرين في القرآن على إهمال النظر في بعض آيات القرآن الكريم، فيتعرفوا على ما فيها من قسط وافر من النور والجمال والحكمة والتربية للعمل بذلك، فقالوا إنها منسوخة قد بطل العمل بها بعد أن كان ثابتا مقررا، لنزول آيات أخرى تعارضها، فكفاهم من نور القرآن ما عرفوا أنه غير منسوخ. وإني لست معهم في ذلك بل كتاب الله القرآن بآياته كلها محكم يجب العمل به، ودعاية النسخ لا تقوم على دليل من عقل أو نقل أو إجماع يمكن السكوت عليه.
وقد أطلت المدنية بعد نزول القرآن قديما وحديثا بنظم وآراء في التشريع والاجتماع والتربية، فقال دعاة الإسلام: إن القرآن سبقنا بخيرها في آياته المحكمات، وسكتوا عن الحديث في الآيات التي قيل عنها منسوخة، فكان من الواجب ألا نقطع عن ركب الحضارة ومنتديات الآراء هذه الآيات الكريمة من أجل أن إنسانا - مهما كان شأنه - يقول إنها منسوخة.
والعجب أن نقبل بذلك ونغفل آيات من القرآن فنقول بنسخها، بينما نجد غيرنا مثل المستشرق الدكتور"موريس"يصف آيات القرآن ويقول في مقدمة ترجمته للقرآن: إن هذا هو الكتاب الذي ادخرته العناية الأزلية لبني البشر، وإن هذا الكتاب ندوة علمية للعلماء، ومعجم لمن يطلب اللغة، ودائرة معارف لمن يطلب الشرائع والقوانين، ويمكننا أن نقول: إن جميع الكتب السماوية التي أنزلت قبله، لا تساوي أكثر من آية من آياته [1] .
وسوف ترى كيف أتعرض لمسائل النسخ في هذا الكتاب وأثبت بطلانها وضعف القول بها، وعدم التسليم لمن قال بذلك، فإن ديننا يعرف بالحق لا بالرجال فتنبه [2] .
قبسات عن مجامع البحوث الإسلامية
(1) ملحق مجلة لواء الإسلام 15 ع1 ص2.
(2) راجع الكتب التالية لتزداد يقينا: النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه، و لا نسخ في القرآن للدكتور السقا، وغيرها.