فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 340

اختلف، وأنهم صاروا يمثلون اليوم ما كنا نمثله نحن فيما مضى [1] .

ويقول بيرلوني الفرنسي: عندنا - نحن الأوروبيون - يعتبر من الحقائق الثابتة أن الإسلام دين من أديان الظلام الفكري التي تحول بين معتنقيها والنور، وهو يجلب الركود إلى الشعوب، ويضع أمامها العقبات في سيرها نحو ذلك المجهول الذي ندعوه بالتقدم. وهذا يدل - قبل كل شيء - على الجهل المطبق بتعاليم النبي، وفوق ذلك هو نسيان مذهل لشهادة التاريخ، لأن الإسلام منذ القرن الأول قد جعل يتطور ويتقدم رغم الأجناس المتباينة، ونحن نعرف أي صعود سريع ذلك الذي منح الناس إياه إبَّان حكم الخلفاء الأولين [2] .

الإسلام دين التشريع والمدينة

ومما قال الدكتور انريكوا نساباتو: إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوروبية، بل هي التي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتا.

وقال مستر ولز أكبر مؤرخي هذا العصر: كل دين لا يسير مع المدنية في كل طور من أطوارها فاضرب به عرض الحائط ولا تبال، لأن الدين الذي لا يسير مع المدنية جنبا إلى جنب لهو شر مستطير على أصحابه يجرهم إلى الهلاك، وإن الديانة الحقة التي وجدتها تسير مع المدنية التي

سارت، هي الديانة الإسلامية ... وإذا أراد الإنسان أن يعرف شيئا من هذا فليقرأ القرآن، فإن كثيرا من أنظمته تستعمل في وقتنا هذا .. وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة، وإذا طلب مني أحد القراء أن أحدد له الإسلام فإني أحدده بالعبارة التالية:"الإسلام هو المدنية". وهل في استطاعة إنسان أن يأتنا بدور من الأدوار كان فيه الدين الإسلامي مغايرا للمدنية والتقدم؟! ..

إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي استطاع في مدة وجيزة تقل عن ربع قرن أن يكتسح دولتين من أعظم دول العالم، وأن يقلب التاريخ

(1) المصدر السابق ص48، 49.

(2) أركان الإسلام الخمسة ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت