فمن أعلام المنادين بذلك من الغرب الأستاذ الفرنسي (لامبير) الذي كان يوجه تلاميذه المصريين أن يعنوا بوضع رسائل الأستاذية (الدكتوراه) في قضايا الشريعة الإسلامية، مبينا دور الشريعة في إمداد نصارى أوروبا في العصور الوسطى بقسط وافر من النور.
ويقول الدكتور"تارا":"لا يمكن لمدنية من المدنيات أن تدعي بأنها لم تتأثر من قريب أو بعيد بدعوة هذا النبي الكريم ودينه وتشريعاته" [1] . ... وتلمح هذه الحقائق في دعوة"لوثر"الثائرة على الكهنوت النصراني، وفي تحرير المرأة الهندية من عبوديتها، وفي إعلان مبدأ المساواة بين الطبقات في الهند وفي غيرها، فقد سبق الإسلام بهذا - نظريا بنصوص القرآن والسنة المتواترة، وعمليا بتزويج الرسول زينب بنت جحش ذات الحسب والنسب بزيد بن حارثة معتوق النبي رغم أنها إبنة عم الرسول، ثم تزوجها النبي من بعده ليحطم ما بقي من آثار الفوارق الاجتماعية التي كانت تدعو إلى انحطاط المرأة إذا تزوجت برقيق أو معتوق. وقد حذا حذوه غاندي حين زوج ابنه الأكبر بواحدة من المنبوذين حتى يرى الهندوس عمليا أنه لا فارق ولا اضطهاد ولا نجاسة" [2] ."
دفع مزاعم الغربيين
يقول مدير المجلة الفرنسية (ريفو نارمنتير) المسيو هنري دشامبون: لولا انتصار جيش شارل مارتن الهمجي على تقدم العرب في فرنسا، لما وقعت فرنسا في ظلمات القرون الوسطى، ولما أصيبت بفظائعها، ولا كابدت المذابح الأهلية الناشئة من التعصب الديني والمذهبي، ولولا ذلك الانتصار البربري لنجت إسبانيا من وصمة محاكم التفتيش، ولولا ذلك لما تأخر سير الحضارة والمدنية ثمانية قرون ..
نحن مدينون للشعوب العربية بكل محامد حضارتنا، في العلم والدين والصناعة، مع أننا نزعم اليوم أن لنا حق السيطرة على تلك الشعوب العريقة في الفضائل. وحسبها أنها كانت مثال الكمال البشري مدة ثمانية قرون، بينما كنا يومئذ مثال الهمجية، وإنه لكذب وافتراء ما ندعيه من أن الزمان قد
(1) د. عبدالفتاح على شحاده، محمد رسول الله في مرآة الفكر الأجنبي، ص49.
(2) المصدر السابق ص 48، 49.