وباب الصدقة مفتوح ليرقى في البر ما شاء. وصوم الفريضة الحد الأدنى من الصيام، وهناك صوم التطوع ليرقى فيه كما يحلو له، وهكذا في كل العبادات. ولقد أيدت ما وصلت إليه بأقوال السلف الصالح في غالب المسائل، فليس ما قلته بدعا، ولا كفرا، كما يظن أهل البضاعة المزجاة، الذين أعماهم التقليد، فأشغلهم عن التدقيق والتمحيص.
وهناك آيات في التقوى، فأدنى التقوى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (التغابن:16) ، وأعلاها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) . وفي الحقوق عدم تجاوز الحد {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى:40) . مع من أساء إليك، وأعلاها {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (الشورى:43) ، وقد بلغ القرآن قمة البيان في الحث على الحلم والصبر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134) ، وفي اختيار العقيدة دون إكراه {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256) .
ومن المحزن أن يقول العلماء بأن هذه الأخلاق، والآداب آياتها منسوخة بآية السيف، سبحان ربي هذا بهتان عظيم!!!
كيف يُقبل هذا؟ أيُجرَّدُ الإسلام من كل الآداب والأخلاق والمحاسن والرحمة والقدوة، ويبقى دينا جافا قاسيا لا يعرف إلا سفك الدماء، وقتل الأبرياء، والتحكم بالناس، ففتحوا بذلك بابا واسعا للأعداء ليدخلوا منه علىنا، فيطعنوا في ديننا، وكتاب ربنا، وينفروا عنه الناس، فيقولوا الإسلام دين السيف، انتشر به، فقد كذب الأعداء، ولكنهم فهموا ذلك بسبب ظلم العلماء لآيات القرآن، ولي أعناقها للمعاني التي يريدون، والاستغناء عن أحكامها بهذه السهولة.
نظرت إلى ما كتب العلماء في الناسخ والمنسوخ والتفسير والأصول، فوجدت أن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري قد وضع معيارا في النسخ لو أخذ به في جميع القضايا التي قيل فيها النسخ لما كان وصل الأمر إلى ما