ومعانيه النصية واللغوية. لذلك يعتبر من الممتع والضروري أن ندرس هذه الوثيقة المهمة والتي تزودنا بالفهم والطريقة التي فهم بها الزهري و المسلمون القدامى أسس الأحكام القرآنية.
النسخ عند الأصوليين
وكما ذكرنا سابقا، فقد قام علماء الأصول بمناقشة مصطلح"النسخ"بالتفصيل. والنسخ عندهم تبديل حكم بآخر لانتهاء أمد السابق، وهذا يعني أن الأصوليين حددوا معنى"النسخ"في تفسير محدد واحد بدلا من التفسيرات والمعاني العديدة السابقة عند المفسرين.
وهذا يدل على عدم اتفاق النظر في مفهوم كلمة"النسخ"في رأي كل من الأصوليين والمفسرين.
النسخ عند المؤلف
إن القرآن الكريم الذي هو معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبرى، والذي قال تعالى في حفظه:
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، لا مبدل لكلماته، ألر كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فهذه الآيات وغيرها تشهد بأن القرآن قد أحاطه الله تعالى بكافة أنواع الحفظ، وإن القول بإبطال أو إلغاء حكم مع وجود التلاوة أمر يناقض الحفظ، ويوحي بالاختلاف وعدم الوضوح، مع انعدام الدليل الذي لا يتطرق إليه الاحتمال في هذا الصدد، إضافة إلى أن الله تعالى يقول: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت وهو النص الأليق والفهم الأولى بكتاب الله تعالى فإني لذلك أرى رأيا جديدا في المسألة يتفق مع المفسرين في فهم النسخ إلا في قولهم"إن الآية تتلى مع إلغاء حكمها"فإني لا أوافقهم فيه، كما أخالف الأصوليين في هذا الرأي بعينه، وأرى أن كتاب الله تعالى الذي بين أيدي المسلمين يعمل به كله تلاوة وحكما، وما يراه المفسرون أو الأصوليون مما لا يمكن تطبيقه، فإنه يطبق في مثل ظروفه التي طبق فيها في عهد التنزيل، ولست أبحث فيما يتعلق بمفهوم منسوخ الحكم والتلاوة، ولا منسوخ التلاوة دون الحكم لأنهما أمران قد انتهى فهم العلماء فيهما إلى قرار. ومر دورهما في حياة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -