فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 340

كفروا فيقولون: ماذا أراد الله بهذا مثلًا؟.

ويأتيهم الجواب من العزيز الحكيم، بصورة التهديد والتعزير، بما وراء المثل من أمر بالتفكر والتدبر: {يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا وما يضل به إلا الفسقين} [1] فالهدى والضلال من الله - سبحانه وتعالى - ولذلك فإنه عندما يضرب للناس أمثالهم، إنما يريد من وراء ذلك إما هدايتهم أو إضلالهم.

فأما الذين آمنوا فيستقبلون المثل من ربهم بالإيمان حتى ولو كان البعوضة، لأنهم يعلمون أن هذا المثل من الله حق وهداية.

فمراده تعالى تميّز خلقه وتباينهم؛ فالكفار يضلون لتكذيبهم، والمؤمنون يهتدون لتصديقهم به، وما يضل به إلا الفاسقين الخارجين عن طاعته، وهديه. فما أعظم شأن هذا المثل الذي ضربه الله تعالى لعباده.

ومن ناحية أخرى، وإن كانت البعوضة حشرة طائرة صغيرة، إلا أنها مثال للعارفين على ما في خلق الله من الآيات والأدلة التي توحي بعظمة الخالق وعظيم قدرته، فقد روي عن جعفر الصادق أنه قال:"إنما ضرب الله تعالى هذا المثل لأن البعوضة على صغر حجمها، خلق الله فيها جميع ما خلق الله في الفيل مع كبره. فأراد الله تعالى أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعه وعظيم قدرته) [2] "

المبحث الثاني حول الإعجاز العلمي في الآية الكريمة

المطلب الأول:: البعوض في العلم الحديث

يعيش البعوض على كوكب الأرض مثله مثل أي مخلوق آخر وقد لا يرغب الإنسان بوجود البعوض ويتمنى التخلص منه ولكن هذه مشكلته. فالبعوض يتواجد في أنحاء العالم وبعضه ينتشر في كل بقعة من بقاع الأرض فيما البعوض الآخر يعيش في مناطق معينة.

ففي الولايات المتحدة مثلًا، يعيش (70) نوعًا من البعوض. أما سعي الإنسان للتخلص من البعوض فمرده الى أن البعوض يحمل أمراض تضر بصحة الإنسان. أضف إلى ذلك أن البعوض يسبب الإزعاج للإنسان لسببين آخرين؛ أحدهما لدغة البعوض، فعندما تلدغ البعوضة الإنسان تنفث سائلًا سامًا في دمه مما يسبب ألمًا وتورمًا في الموضع الملدوغ.

(1) انظر للمزيد تفسير ابن كثير ج1، ص64 وما بعدها. ولم يتعرض صاحب أضواء البيان للآية بل تعرض لجملة أمثال أخرى ج1، ص 45. وتفسير المنار ج1، ص 227. وتفسير أبي حيان، ج1، ص120. ومعظم التفاسير المنظورة كانت تدور حول ما ذكرناه في مجمل تفسير هذه الآية الكريمة.

(2) الأمثال والمثل والتمثل والمثلان في القرآن الكريم، سميح عاطف الزين، (القاهرة: دار الكتاب المصري، بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1421هـ/2000م) ص327 - 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت