فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 340

وعن الربيع بن أنس: أن الآية نزلت من غير سبب وإنما هو مثل ضربه الله للدنيا وأهلها، فإن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا امتلأت هلكت، وكذلك حال أهل الدنيا إذا امتلئوا منها كان سبب هلاكهم غالبًا [1] وقيل:"والأرجح نسبة القول لأهل النفاق لأن كتب أهل الكتاب مليئة بضرب الأمثال، ويبعد أن ينكروا ما في كتبهم مثله" [2]

قلت: بل الأرجح أنهم اليهود فهم قوم بهت كما هو معلوم في القرآن والتاريخ.

:تفسير الآية تفسيرًا تحليليًا

أولًا: الآية ووضعها في السياق القرآني:

قال الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة البقرة 23 - 28]

بعد أن تحدى الله عز وجل الشاكين والمكذبين بصحة الرسالة والرسول بأن يأتوا بسورة من مثل القرآن، وأنهم لو حولوا لن ينجحوا، ولن يفعلوا، ولو جمعوا من استطاعوا من دون الله، وأن الأولى لهم خوف العقوبة الشديدة. بشر سبحانه وتعالى بالمقابل المؤمنين بالجنات ذات الأوصاف الجميلة التي لا مثيل لها في الدنيا ولا شبيه إلا الأسماء، مع الخلود والدوام.

فقال صاحب الدرر:"ولما ثبت بعجزهم عن المعارضة أن هذا الكلام كلامه سبحانه ثبت أن ما فيه من الأمثال أقواله، فهددهم في هذه السورة"

(1) العجاب في بيان الأسباب، شيخ الإسلام وخاتمة الحفاظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، (دار بن حزم، ونجد معظم المفسرين يذكرون المقصود المراد ويحصرونه في الصغر والكبر أنظر مثلًا: أيسر التفاسير ج1، ص37.

(2) قائمة معجمية بألفاظ القرآن الكريم ودرجات تكرارها، الدكتور محمد حسين أبو الفتوح،، (مكتبة لبنان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت