القدر فقال: ما كان أحد بأسأل عنها مني قال: قلت: يا رسول الله أيتهن هي؟ قال: (لو أذن لي لأنبأتك بها ولكن التمسها في التسعين والسبعين ولا تسألني بعدها) قال: ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يحدث قلت: يا رسول الله في أي السبعين هي؟ فغضب علي غضبة لم يغضب علي قبلها ولا بعدها ولا مثلها ثم قال: ألم أنهك عنها. لو أذن لي لأنبأتك بها ولكن ... وذكر كلمة ... أن تكون في السبع الأواخر) ففي هذا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلمها بعد نسيها ولم يؤذن له في تعيينها لئلا يتكل الناس ويتركوا العبادة طول السنة اعتمادا على أن ليلة القدر تكفر كل الذنوب. ا هـ [1]
قلت: والكتمان للعلم لا يجوز هنا لأمرين؛ الأول أنه وقت الحاجة إليه، والثاني: أنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المأمور بالتبليغ. ويجاب عن ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يكون لا يعلم ذلك الوقت متى ليلة القدر أو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم فأُنسيه. والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - لحكمة رآها، أولم يؤمر بالبيان، ولم يؤذن له خشية اتكال الناس على تلك الليلة وترك العمل.
المطلب الثاني: متى تكون ليلة القدر وكيف نعرفها؟
اختلف العلماء في محلها وكل له دليله ولكن خلاصة هذه الأقوال والأدلة التي اعتمدوا عليها مجملا كالتالي:
1)طلب ليلة القدر في العشر الأواخر ككل.
-عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان [2] "
2)طلبها في السبع الأواخر من رمضان.
وعن ابن عمر أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام في العشر الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريا فليتحراها في السبع الأواخر) [3]
3)التماسها في الوتر من العشر الأواخر:
عن أبي نضرة عن أبي سعيد في حديث له: أن النبي خرج على الناس فقال: (يا أيها الناس إنها كانت ليلة القدر أني خرجت لأخبركم بها فجاء رجلان يحتقنان معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة) قال: قلت يا أبا سعيد
(1) رهبان الليل ص 484
(2) فتح الباري، في كتاب: فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر (الحديث 2017)
(3) فتح الباري، في كتاب: فضل ليلة القدر، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر (الحديث 2015)