المبحث الثالث: تحديد دخول الشهر
وعند استقراء السنوات الماضية تبين أن دخول شهر رمضان لم يأت في ليلة جمعة أو ليلة أحد. علمًا أنه في عامي (1422هـ، 1424هـ) حين أعلن فيهما عن رمضان"ليلة أحد"وكانت النتيجة خاطئة، وكذلك عام - 1425هـ - حين دخل الشهر ليلة جمعة فكانت النتيجة خاطئة، ويشهد لذلك أيضًا مقالة الشيخ ممدوح بن متعب الجبرين الذي وجه المعنيين في الرياض إلى خطأ البداية في الأعوام المذكورة. ولكنه فيما بعد تحقق الأمر الذي أشار إليه. حيث كانت البداية الصحيحة على الترتيب:"ليلة السبت"،"ليلة الاثنين"،"ليلة السبت". وذلك حينما تحققت رؤية ليلة القدر في ليالٍ زوجية، وهو خلاف ما نبه عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريها في الليالي الفردية.
وقد تمت ملاحظة دخول شهر رمضان لهذا العام (1426هـ) "ليلة ثلاثاء"وكان ذلك صوابًا حيث كانت ليلة القدر"ليلة ثلاثاء"ليلة التاسع والعشرين من رمضان. حيث كانت الشمس في صبيحتها بيضاء صافية، والمنتظر لعام 1427هـ القادم أن تكون ليلة بدء رمضان"ليلة سبت"وليلة القدر"ليلة الخامس والعشرين"وهي"ليلة ثلاثاء". والله أعلم وأحكم.
المبحث الرابع: الكشف عن ليلة القدر
المطلب الأول: كتمانها ونسيانها من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -
في قوله تعالى: {وما أدراك ما ليلة القدر} وفي هذا ما نقل عن سفيان بن عيينة أنه قال: كل شيء من القرآن {وما أدراك} فقد أخبر به وكل شيء فيه {وما يدريك} فلم يخبر به. ا هـ [1]
وأيضا ما روي عن عبد الله بن أنيس قال: يا رسول الله أخبرني أي ليلة تبتغي فيها ليلة القدر فقال: (لولا أن تترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك) وعن مرثد قال: لقيت أبا ذر عند الجمرة الوسطى فسألته عن ليلة
(1) رهبان الليل ص483 - 485،وفتح الباري، كتاب فضل ليلة القدر، باب: فضل ليلة القدر ص1114.
أنظر: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) (البلد:12) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) (الحاقة:3) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ) (المدثر:27) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ) (المرسلات:14) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) (الانفطار:17) (ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) (الانفطار:18) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) (المطففين:8) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ) (المطففين:19) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) (الطارق:2) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) (البلد:12) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:2) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) (القارعة:3) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ) (القارعة:10) (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ) (الهمزة:5) فكل واحدة منها مفسرة بالآيات التي تلتها.
بينما يدريك لا جواب لها: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) (الأحزاب:63) (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) (الشورى:17) (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) (عبس:3)